الغيث أي المطر . فهذا مجاز مرسل علاقته « المسبّبية » .
ومن هذا النوع من المجاز قوله تعالى :
وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ رِزْقاً ،
فالمجاز هنا هو في كلمة « رزقا » ، والرزق لا ينزل من السماء ، ولكن الذي ينزل منها مطر ينشأ عنه النبات الذي منه طعامنا ورزقنا ، فالرزق مسبب عن المطر ، فهو مجاز مرسل علاقته « المسببية » .
ومنه قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً .
فالمجاز في الآية الكريمة هو في لفظة « نارا » أي : ما لا تتسبب عنه النار عقابا ، فهنا أطلق لفظ المسبب « النار » وأريد به السبب « المال » ، وهذا أيضا مجاز مرسل علاقته « المسببية » .
* * * 3 - الجزئية : وهي تسمية الشيء باسم جزئه ، وذلك بأن يطلق الجزء ويراد الكل ، نحو قوله تعالى في شأن موسى عليه السّلام :
« فَرَجَعْناكَ إِلى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها »
. وتقر عينها : أي تهدأ ، ولفظة المجاز هنا هي « عينها » ، والذي يهدأ هو النفس والجسم لا العين وحدها ، ولهذا أطلق الجزء وهو « العين » وأريد به الكلّ وهو النفس والجسم . وهذا مجاز مرسل علاقته « الجزئية » .
ومنه قولهم : « الإسلام يحث على تحرير الرقاب » ، فالمقصود من « الرقاب » أشخاص العبيد لأرقابهم ليس غير ، ولكن لما كانت الرقاب عادة موضع وضع الأغلال في العبيد المأسورين أطلقت عليهم . ففي كلمة الرقاب مجاز مرسل علاقته « الجزئية » .
ومنه استعمال « العين في الربيئة » ، والربيئة الشخص الذي يستطلع تحركات العدوّ في مكان عال ، فإطلاق العين عليه لأن العين هي المقصودة