الشاعر لم يقل ذلك صراحة ، وإنما أتى بجملة مستقلة وضمّنها هذا المعنى في صورة برهان على إمكان وقوع ما أسنده للمشبّه .
* * * وفيما يلي طائفة من أمثلة التشبيه الضمني :
1 - قال المتنبي :
وما أنا منهم بالعيش فيهم * ولكن معدن الذهب الرغام « 1 »
المشبه حال الشاعر لا يعدّ نفسه من أهل دهره وإن عاش بينهم ، والمشبه به حال الذهب يختلط بالتراب ، مع أنه ليس من جنسه .
2 - وقال أيضا :
ومن الخير بطء سيبك عني * أسرع السحب في المسير الجهام « 2 »
المشبه حال العطاء يتأخر وصوله ويكون ذلك دليلا على كثرته ، والمشبّه به حال السحب تبطىء في السير ويكون ذلك دليلا على غزارة مائها .
3 - وقال أبو العتاهية :
ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها ؟ * إن السفينة لا تجري على اليبس
المشبه حال من يرجو النجاة من عذاب الآخرة ولا يسلك مسالك النجاة ، والمشبه به حال السفينة التي تحاول الجري على الأرض اليابسة .
4 - وقال ابن الرومي :
هامش
( 1 ) الرغام : التراب .
( 2 ) السيب : العطاء ، والجهام : السحاب لا ماء فيه .