تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرشد إلى قواعد اللغة العربية — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨

الدّرس الرابع والأربعون : الحال

أيّتها الرّيح

تمرّين آنا مترنّحة فرحة ، وآونة متأوّهة نادبة ، فنسمعك صافرة ولا نشاهدك ، ونشعر بك ساخنة أحيانا وباردة أحيانا أخرى ولا نراك ؛ فكأنّك البحر يغمر أرواحنا ، ويتلاعب بأفئدتنا وهي ساكنة . من الجنوب تجيئين حارّة كالمحبّة ، ومن الشمال تأتين باردة كالموت ، ومن المشرق لطيفة كملامس الأرواح ، ومن المغرب تتدفّقين عاتية كالبغضاء . تمرّين غاضبة في الصّحارى ، فتدوسين القوافل قاسية . ثمّ تلحدينها بلحف الرّمال . فهل يسيل منك نهر خفيّ متموّجا مع أشعّة الفجر بين أوراق الغصون ، أو يتفجّر نبع غزير ، منسلّا كالأحلام في منعطفات الأودية حيث تتمايل الأزهار مشغوفة بك ، وتتخاصر الأعشاب منتشية من أنفاسك ؟ تثورين ظالمة في البحار ، فتحرّكين ساكن أعماقها ، حتّى إذا أزبدت حانقة عليك ، فتحت فاها لجّة عميقة ،
المرشد إلى قواعد اللغة العربية — صفحة 428 | خالدية محمود البياع