تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرشد إلى قواعد اللغة العربية — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦

الدّرس الثالث والأربعون : العطف

عبقريّة الفارابي

دخل الفيلسوف الفارابي مرّة على الأمير سيف الدّولة الحمدانيّ ، وكان في مجلسه علماء يتنافسون في أمور مختلفة ، فسلّم عليه وعلى العلماء . . . ثم جلس يشاركهم فلم يزل كلامه يعلو وكلامهم يسفل حتّى صمتوا . . . وبقي يتكلّم وحده ، ثمّ أخذوا يكتبون ما يقول . . . فارتاح سيف الدّولة إليه ، وانصرف كلّ من كان في المجلس وخلا به . فسأل الأمير : أتأكل أم تشرب ؟ قال الفيلسوف أريد طعاما لا شرابا . وبعد أن قدّم له ما طلب عاد الأمير ليسأله بقوله : أتسمع ؟ قال : نعم . فأحضر كلّ من هو ماهر بالعزف ، فلم يحرّك أحد آلة إلّا عابه . ثمّ أخرج من جيبه خريطة ففتحها ثمّ ركّب فيها عيدانا ولعب بها ؛ فضحك كلّ من كان في المجلس . . . ثمّ فكّها وغيّر تركيبها وضرب بها فبكى كلّ من كان في المجلس . . . ثمّ فكّها وغيّر تركيبها ثانية وضرب بها ضربا فناموا . . . ثمّ تزكهم وانصرف . أخلاق العلماء ( بتصرّف )