تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفصل في صنعة الإعراب — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨
وقفت عليه تعثر طرف اللسان بما فيه من التكرير . والهاوي الألف لأن مخرجه أتسع لهواء الصوت أشد من اتساع مخرج الياء والواو . والمهتوت التاء لضعفها وخفائها . وصاحب العين يسمي القاف والكاف لهويتين لأن مبدأهما من اللهاة ، والجيم والصاد شجرية لأن مبدأهما من شجر الفم وهو مفرجه ، والصاد والزاي والسين أسلية لأن مبدأها من أسلة اللسان ، والطاء والدال والتاء نطعية لأن مبدأها من نطع الغار الأعلى والظاء والذال والثاء لثوية لأن مبدأها من اللثة ، والراء واللام والنون ذو لقية لأن مبدأها من ذولق اللسان ، والواو والفاء والباء والميم شفوية أو شفهية ، وحروف المد واللين جوفاء .

لا بد من تقريب حرفي الإدغام :

وإذا ريم ادغام الحرف في مقاربه فلا بد من تقدمة قلبه إلى لفظه ليصير مثلا له ، لأن محاولة إدغامه فيه كما هو محال . فإذا رمت ادغام الدال إلى السين من قوله تعالى :
يَكادُ سَنا بَرْقِهِ
. فاقلب الدال أولا سينا . ثم أدغمها في السين فقل يكاسنا برقه . وكذلك التاء في الطاء من قوله :
وَقالَتْ طائِفَةٌ
.

إدغام الحرفين المتقاربين من كلمة أو كلمتين :

ولا يخلو المتقاربين من أن يلتقيا في كلمة أو في كلمتين . فإن التقيا في كلمة نظر ، فإن كان إدغمهما مما يؤدي إلى اللبس لم يجز نحو عتد ووقد ووتد يتد وكنية ، وشاة زنماء ، وغنم زنم . ولذلك قالوا في مصدر وطد ووتد طدة وتدة ، وكرهوا وطدا ووتدا لأنهم من بيانه وإدغامه بين ثقل ولبس ، وفي وتد يتد مانع آخر وهو أداء الإدغام إلى الاعلالين : وهما حذف الفاء في المضارع والإدغام ، ومن ثم لم يبنوا نحو وددت بالفتح لأن مضارعه كان يكون فيه إعلالان ، وهو كقولك يد وإن لم يلبس جاز نحو امحى وهمرش وأصلهما انمحى وهنمرش ، لأن افعل وفعلل ليس في أبنيتهم فأمن الإلباس .
المفصل في صنعة الإعراب — صفحة 548 | الزمخشري / علي بو ملحم / محمد بدر الدين أبي فراس النعساني الحلبي