بله :
بله على ضربين اسم فعل ومصدر بمعنى الترك ويضاف فيقال بله زيد كأنه قيل ترك زيد . وأنشد أبو عبيدة قوله :
بله الأكفّ كأنها لم تخلق « 1 »
منصوبا ومجرورا . وقد روى أبو زيد فيه القلب إذا كان مصدرا وهو قولهم بهل زيد . وقد استعملت بله بمعنى كيف فيرتفع الاسم بعدها .
هامش
( والشاهد ) في قوله هلا حيث استعمل وحده بعد فصله من حي ( والمعنى ) حييا ليلى وقولا لها اسكني وكفي عن هجوي فقد ركبت في التعرض لمهاجاتي أمرا واضحا وقد أجابته بأبيات غلبته فيها فلذلك عد النابغة من المغلبين .
( 1 ) صدره . تذر الجماجم ضاحيا هاماتها . وهو لكعب بن مالك شاعر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من قصيدة قالها في وقعة الأحزاب أولها :من سره ضرب يرعبل بعضه * بعضا كمعمعة الاناء المحرقاللغة الجماجم جمع جمجمة وهي عظم الرأس المشتمل على الدماغ . والمراد من الجمجمة هنا الانسان نفسه . وضاحيا من ضحي يضحو إذا ظهر وبرز . والهامات جمع هامة وهي وسط الرأس ومعظمه . وبله إما اسم فعل بمعنى كف أو مصدر بمعنى تركا أو استفهامية بمعنى كيف . وهي على حسب اعراب ما بعدها . وسيأتيك بيان ذلك في اعراب البيت .
الاعراب تذر فعل مضارع فاعله ضمير يعود إلى الحرب . والجماجم مفعوله . وضاحيا حال من الجماجم سببية . وهاماتها فاعل ضاحيا وبله على رواية نصب الأكف اسم فعل .
والمعنى عليها انك ترى رؤوس الرجال بارزة عن محلها كأنها لم تخلق على أبدانها فدع ذكر الأكف لأنها أهون من الرؤوس . وعلى رواية الجر فبله مصدر مضاف إلى الأكف والمعنى عليها أنك ترى تطاير الرؤوس عن الأبدان فتركا لذكر الأكف أي اترك ذكرها تركا فإنها بالنسبة إلى الرؤوس أسهل . وعلى رواية الرفع فبله بمعنى كيف للاستفهام التعجبي . والمعنى عليها إذا كانت السيوف قد قطعت الرؤوس فكيف لا تقطع الأكف وكأنها الكاف للتشبيه .
وان حرف توكيد ونصب . وها اسمها . وقوله لم تخلق جملة فعلية خبرها ( والشاهد ) في بله حيث جاء اسم فعل ومصدرا وبمعنى كيف .