أي : لا ترفثوا ولا تفسقوا . وقد تقدم ذلك في الخبر .
وضع الطّلب موضع الخبر :
أي أن ينقل الأسلوب الطلبي إلى الخبر « 1 » ، وقد تقدم ذلك في الأمر والنهي وغيرهما من أساليب الانشاء الطلبي .
وضع الظاهر موضع المضمر :
قال الزركشي : « والعجب أنّ البيانيين لم يذكروه في أقسام الإطناب » « 2 » وقال السيوطي : « ورأيت فيه تأليفا مفردا لابن الصائغ » « 3 » .
ولهذا النوع فوائد منها : زيادة التقرير والتمكين كقوله تعالى :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ . اللَّهُ الصَّمَدُ
« 4 » .
والأصل : هو الصمد . وقوله تعالى :
وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ
« 5 » .
وقصد التعظيم كقوله تعالى :
وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
« 6 » .
وقصد الإهانة والتحقير كقوله تعالى :
أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ ، أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ
« 7 » .
والاستلذاذ بذكره كقوله تعالى :
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً
« 8 » .
وزيادة التقدير كقوله تعالى :
وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
« 9 » .
وإزالة اللبس حيث يكون الضمير يوهم أنّه غير المراد كقوله تعالى :
قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ
« 10 » .
وأن يكون القصد تربية المهابة وإدخال الروعة في ضمير السامع كقوله تعالى :
الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ
« 11 » .
وقصد تقوية داعية المأمور كقوله تعالى :
فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ
« 12 » .
وتعظيم الأمر كقوله تعالى :
أَ وَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ . قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ
« 13 » .
وأن يقصد التوصل بالظاهر إلى الوصف كقوله تعالى :
فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ
« 14 » بعد قوله في صدر الآية :
إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً .
والتنبيه على علة الحكم كقوله تعالى :
فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ
« 15 » .
وقصد العموم كقوله تعالى :
حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَما أَهْلَها
« 16 » .
وقصد الخصوص كقوله تعالى :
وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ
« 17 » .
ومراعاة التجنيس كقوله تعالى :
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ . مَلِكِ النَّاسِ . إِلهِ النَّاسِ
« 18 » . ومنها أن يتحمل ضميرا لا بدّ منه كقوله تعالى :
. . . أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَما أَهْلَها
« 19 » . وكونه أهم من الضمير كقوله
هامش
( 1 ) البرهان في علوم القرآن ج 3 ص 350 .
( 2 ) البرهان في علوم القرآن ج 2 ص 482 .
( 3 ) الاتقان ج 2 ص 72 .
( 4 ) الاخلاص 1 - 2 .
( 5 ) الاسراء 105 .
( 6 ) البقرة 282 .
( 7 ) المجادلة 19 .
( 8 ) فاطر 10 .
( 9 ) آل عمران 78 .
( 10 ) آل عمران 26 .
( 11 ) الحاقة 1 - 2 .
( 12 ) آل عمران 159 .
( 13 ) العنكبوت 19 - 20 .
( 14 ) الأعراف 158 .
( 15 ) البقرة 59 .
( 16 ) الكهف 77 .
( 17 ) الأحزاب 50 .
( 18 ) الناس 1 - 3 .
( 19 ) الكهف 77 .