وكل أصمّ يعسل جانباه * على الكعبين منه دم ممار
يغادر كلّ ملتفت اليه * ولبّته لثعلبه وجار « 1 »
فالثعلب هو الحيوان المعروف ، والثعلب هو طرف سنان الرمح مما يلي الصّعدة فلما اتفق الاسمان حسن لا محالة ذكر الوجار . ولما كان الوجار يصلح لهما جميعا فاللبة وجار ثعلب السنان وهو بمنزلة جحر الثعلب أيضا .
وهذا ما ذكره ابن الأثير في « المغالطات المعنوية » « 2 » التي عقد لها بابا وللاحاجي بابا آخر ، وهو ما ذكره العلوي في باب التورية .
المغايرة :
هي التّغاير والتّلطّف « 3 » ، وقد تقدّما .
المغصّن :
غصّن العنقود وأغصن : كبر حبّه شيئا ، والغصن :
ما تشعّب عن ساق الشجرة دقاقها وغلاظها ، والغصنة :
الشعبة الصغيرة منه « 4 » .
المغصّن نوع من السجع ، قال الكلاعي : « وسمّينا هذا النّوع المغصّن لأنّه ذو فروع وأغصان . وقلما يستعلمه إلّا المحدّثون من أهل عصرنا ، وهو نحو قولي : « وقد يكون من النعم والإحسان وما يصدر من الفم واللسان ومن النعماء والمعروف ما يسر بالأسماء والحروف » . فقابلت سجعتين بسجعتين كل سجعة موافقة لصاحبتها » « 5 » . وقد يقابل في هذا الفصل ثلاث بثلاث وأربع بأربع وخمس بخمس وست بست وسبع بسبع .
المفاضلة :
قال السجلماسي : هو ما فضل فيه المعنى على اللفظ » « 6 » وأدخل فيه الاختزال والتضمين .
المفصّل :
فصّلت الوشاح إذا كان نظمه مفصّلا بأن يجعل بين كل لؤلؤتين مرجانة أو شذرة أو جوهرة تفصل بين كل اثنتين من لون واحد « 7 » .
قال الكلاعي : « وسمّينا هذا النوع من البيان المفصّل لأنّه فصّل فيه المنظوم بالمنثور فجاء كالوشاح المفصّل » « 8 » . ونظير ذلك قول أبي محمد المهلبي : « رأيته فصيح الإشارة لطيف العبارة » :
إذا اختصر المعنى فشربة حائم * وإن رام إسهابا أتى الفيض بالمدّ
« قد نظرته فرأيته جسما معتدلا وفهما مشتعلا » :
ونفسا تفيض كفيض الغمام * وظرفا يناسب صفو المدام
المقابلة :
قابل الشيء بالشيء مقابلة وقبالا : عارضه ، والمقابلة : المواجهة والتقابل مثله « 9 » .
قال أبو الفرج الأصفهاني علي بن الحسين القرشيّ : سألت جعفر بن قدامة الكاتب وكان من
هامش
( 1 ) يشلهم : يطردهم . الأقب : الضامر البطن . النهد :
العالي المرتفع . الأصم : الشديد الذي ليس بأجوف . يعسل : يضطرب . الكعبان : اللذان في عامل الرمح . الممار : السائل الجاري . الثعلب :
الحيوان المعروف . الوجار : بيت الثعلب .
( 2 ) المثل السائر ج 2 ص 215 وما بعدها .
( 3 ) كتاب الصناعتين ص 267 ، 427 ، خزانة الأدب ص 102 ، 104 ، أنوار الربيع ج 2 ص 371 .
( 4 ) اللسان ( غصن ) .
( 5 ) احكام صنعة الكلام ص 141 .
( 6 ) المنزع البديع ص 182 ، وتنظر ص 185 وما بعدها .
( 7 ) اللسان ( فصل ) .
( 8 ) احكام صنعة الكلام ص 144 .
( 9 ) اللسان ( قبل ) .