وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ
« 1 » أي : ذكرا حسنا ، واللسان أداة الذكر .
والمجاورة نحو « خلت الراوية » أي : السقاء ، والراوية في الأصل للبعير الحامل لها وسمّيت باسمه لكونه حاملا إياها أو مجاورا لها عند الحمل .
ومنها إقامة صيغة مقام أخرى كإقامة فاعل بمعنى مفعول في قوله تعالى :
لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ
« 2 » أي : لا معصوم ، ومفعول مقام فاعل كقوله تعالى :
إِنَّهُ كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا
« 3 » أي : آتيا ، وفعيل بمعنى مفعول كقوله تعالى :
وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً
« 4 » اي : مظهورا عليه . ومنها مجيء المصدر على فعول كقوله تعالى :
لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً
« 5 » أي شكرا . وإقامة الفاعل مقام المصدر كقوله تعالى :
لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ
« 6 » أي :
تكذيب . وإقامة المفعول مقام المصدر كقوله تعالى :
بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ
« 7 » أي : الفتنة . ووصف الشيء بالمصدر كقوله تعالى :
فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي
« 8 » أي :
فإنهم عداوة .
ومنها مجيء المصدر بمعنى المفعول كقوله تعالى :
ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ
« 9 » أي : المعلوم ، وقوله :
صُنْعَ اللَّهِ
« 10 » أي : مصنوعه .
وفي كتاب اللّه كثير من المجاز المرسل وقد ذكرت بعضه كتب علوم القرآن خاصة ككتاب « البرهان في علوم القرآن » للزركشي و « الاتقان في علوم القرآن » و « معترك الاقران » للسّيوطي .
مجاز التّركيب :
هو المجاز الإسنادي أو المجاز العقلي « 11 » ، وقد تقدّم .
مجاز التّشبيه
هو التشبيه المحذوف الأداة ، وقد أوضح عز الدين بن عبد السّلام ذلك بقوله : « العرب إذا شبهوا جرما بجرم أو معنى بمعنى أو معنى بجرم فان أتوا بأداة التشبيه كان ذلك تشبيها حقيقيا وإن أسقطوا أداة التشبيه كان ذلك تشبيها مجازيا » « 12 » ، ومن ذلك قوله تعالى :
وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ
« 13 » اي : مثل أمهاتهم في الحرمة وتحريم النكاح . وقوله :
أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً
« 14 » أي : مثل ولد . وليس هذا من المجاز عند الآخرين .
مجاز التّضمين :
قال ابن عبد السّلام : « هو أن تضمّن اسما معنى اسم لإفادة معنى الاسمين فتعديه تعديته في بعض المواطن » « 15 » كقوله تعالى :
لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ
« 16 » ضمن « لا تشرك » معنى لا تعدل . والعدل التسوية أي : لا تسووا باللّه شيئا في العبادة . وقوله :
وَأَخْبَتُوا إِلى رَبِّهِمْ
« 17 » ضمن
وَأَخْبَتُوا
معنى أنابوا لإفادة الإخبات والإنابة جميعا .
ومنه قول الشاعر :
هامش
( 1 ) الشعراء 84 .
( 2 ) هود 43 .
( 3 ) مريم 61 .
( 4 ) الفرقان 55 .
( 5 ) الانسان 9 .
( 6 ) الواقعة 2 .
( 7 ) القلم 6 .
( 8 ) الشعراء 77 .
( 9 ) النجم 30 .
( 10 ) النّمل 88 .
( 11 ) الاتقان ج 2 ص 36 .
( 12 ) الإشارة إلى الايجاز ص 85 .
( 13 ) الأحزاب 6 .
( 14 ) يوسف 21 .
( 15 ) الإشارة إلى الايجاز ص 74 .
( 16 ) لقمان 13 .
( 17 ) هود 23 .