الزاي
الزّيادة :
الزّيادة : النّموّ ، والزيادة خلاف النقصان ، زاد الشئ يزيد زيدا وزيدا وزيادة ومزيدا ومزادا . اي :
ازداد « 1 » .
تحدّث النحاة الأوائل عن الزيادة وفضلها في الكلام ، وقد أشار الخليل إلى موضعها وبلاغتها وقال سيبويه في مثل : « مررت برجل حسبك به من رجل »
وزعم الخليل - رحمه اللّه - أنّ « به » ههنا بمنزلة « هو » ولكنّ هذه الباء دخلت ههنا توكيدا » قال : « كفى الشيب والاسلام » و « كفى بالشيب والاسلام » « 2 » فالزيادة تفيد الكلام توكيدا وتقوية وإلى ذلك ذهب أبو عبيدة وذكر أنّ الحروف تزاد للتأكيد وللتنبيه « 3 » .
وتحدّث التّبريزي عن الزيادة التي يتم بها المعنى كقول طرفة :
فسقى ديارك - غير مفسدها - * صوب الربيع وديمة تهمي
فقوله : « غير مفسدها » زيادة جعلت المعنى في غاية الحسن « 4 » .
وذكر المصري أنّ هذا الفن من مستخرجاته ولكن الخليل وسيبويه وأبا عبيدة قد أشاروا إلى بلاغة الزيادة ، وأمثلة التّبريزي تجعله من التتميم أو الاحتراس ولكنّ فضل المصري انه فصّل القول فيه « 5 » .
ونصح المظفّر العلوي الشاعر أن يتجنب الزيادة كما يتجنب الاخلال ، كقول الشاعر :
فما نطفة من ماء نهض عذيبة * تمنع من أيدي الرقاة يرومها
بأطيب من فيها لو انّك ذقته * إذا ليلة أسجت وغارت نجومها
قوله : « لو أنّك ذقته » زيادة أفسد بها المعنى لأنّه أوهم أنّك إذا لم تذقه لم يكن طيبا ولو قال : « بأطيب من فيها واني لصادق » لكان أوكد في الاخبار وأصح في الانتقاد « 6 » . وقال ابن قيّم الجوزية عن الزيادة في البناء : « هو أن يقصد المتكلم معنى يعبر عنه لفظتان إحداهما أزيد بناء من الأخرى فيذكر الكلمة التي تزيد حروفها عن الأخرى قصدا منه إلى الزيادة في ذلك المعنى الذي عبر عنه . ولهذا فان « اعشوشب » و « اخشوشن » في المعنى أكثر وأبلغ من « خشن » « اعشب » ولهذا وقعت الزيادة بالتشديد أيضا .
فان « ستّار » أبلغ من « ساتر » و « عفّار » أبلغ من « غافر » . ولهذا قال سبحانه وتعالى :
اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً
« 7 » ، ومنه قوله تعالى :
وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً
« 8 » عدل عن « قادر » إلى
هامش
( 1 ) اللسان ( زيد ) .
( 2 ) الكتاب ج 2 ص 26 .
( 3 ) مجاز القرآن ج 1 ص 226 .
( 4 ) الوافي ص 296 .
( 5 ) بديع القرآن ص 305 .
( 6 ) نضرة الاغريض ص 428 .
( 7 ) نوح 10 .
( 8 ) الكهف 45 .