كأنّ إبريقهم ظبي على شرف * مفدّم بسبا الكتّان ملثوم
فهذا حسن جدا « 1 » .
التّشبيه المستطرف :
عدّ المبرّد من التشبيه المستطرف قول بشّار بن برد :
كأنّ فؤاده كرة تنزّى * حذار البين إن نفع الحذار
يروّعه السرار بكلّ أمر * مخافة أن يكون به السرار « 2 »
التّشبيه المشروط :
قال الوطواط : « التشبيه المشروط ويكون بتشبيه شيء بشيء آخر بشرط من الشروط فيقولون لو كان هذا لكان ذاك » « 3 » . ومنه قول الوطواط نفسه :
عزماته مثل النجوم ثواقبا * لو لم يكن للثاقبات أفول
وقال الحلبي والنّويري : « أشبه وجه مولانا بالعيد المقبل لو كان العيد تبقى ميامنه وتدوم محاسنه » وكقوله : « وجه هو كالشمس لولا كسوفها والقمر لولا خسوفه » « 4 » .
ومن ذلك أيضا قول أبي تمام :
مها الوحش إلا أنّ هاتا أوانس * قنا الخطّ إلا أنّ تلك ذوابل
وقول الحريري :
يكاد يحكيك صوب الغيث منسكبا * لو كان طلق المحيا يمطر الذهبا
والبدر لو لم يغب والشمس لو نطقت * والأسد لو لم تصد والبحر لو عذبا
التّشبيه المصيب :
عدّ المبرّد منه قول سلامة بن جندل :
كأنّ النعام باض فوق رؤوسهم * وأعينهم تحت الحديد جواحم
وقول ذي الرّمّة :
بيضاء في دعج صفراء في نعج * كأنّها فضّة قد مسّها ذهب
وقول امرئ القيس :
كأنّ الثريا علّقت في مصامها * بأمراس كتّان إلى صمّ جندل « 5 »
التّشبيه المطّرد :
وهو أن يجري على الصورة المطردة ، وذلك بأن يكون المشبه به أدخل في المعنى الجامع بينه وبين المشبه اما بالكبر أو الايضاح أو البيان . قال العلوي :
« وعلامته أنّه لا بدّ من أن تكون لفظة « أفعل التفضيل » جارية في التشبيه . وهذا يدل على ما قلناه من اعتبار زيادة المشبه به على المشبه في تلك الصفة الجامعة بينهما ، فإن لم يكن الأمر على ما قلناه من الزيادة كان التشبيه ناقصا وكان معيبا ولم يكن دالا على البلاغة .
هامش
( 1 ) الكامل ج 2 ص 753 .
( 2 ) الكامل ج 2 ص 760 . السرار : آخر ليلة من الشهر .
( 3 ) حدائق السحر ص 142 .
( 4 ) حسن التّوسّل ص 116 ، نهاية الإرب ج 7 ص 43 ، الإيضاح ص 262 ، التلخيص ص 286 .
( 5 ) الكامل ج 1 ص 367 ، ج 2 ص 744 ، ج 3 ص 814 ، 853 . وفي ديوان ذي الرمة ص 5 :
« كحلاء في برج . . . » دعجت العين : صارت شديدة السواد مع سعتها فصاحبها أدعج في دعجاء . البرج : سعة في بياض العين . النعج :
البياض الخالص . والنعج التي تراها مكحولة وان لم تكحل .