تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم المصطلحات البلاغية وتطورها — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
لها بشر مثل الحرير ومنطق * رخيم الحواشي لا هراء ولا نزر
الثاني : أن يكونا عقليّين لا يدرك واحد منهما بالحسّ بل العقل كتشبيه العلم بالحياة والجهل بالموت والفقر بالكفر . الثالث : تشبيه المعقول بالمحسوس كقوله تعالى :
مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ
« 1 » . وقوله :
مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ
« 2 » . الرابع : تشبيه المحسوس بالمعقول ومنعه بعضهم لأنّ العقل مستفاد من الحسّ ، قال الرازي : « إنّه غير جائز لأنّ العلوم العقلية مستفادة من الحواس ومنتهية إليها ولذلك قيل : من « فقد حسّا فقد فقد علما » . وإذا كان المحسوس أصلا للمعقول فتشبيهه به يكون جعلا للفرع أصلا وللأصل فرعا وهو غير جائز ، ولذلك لو حاول محاول المبالغة في وصف الشمس بالظهور والمسك بالطيب فقال : « الشمس كالحجّة في الظهور » و « المسك كأخلاق فلان في الطيب » كان سخيفا من القول » « 3 » . وأجازه بعضهم ، ومن أمثلته قول القاضي التنوخي :
وكأنّ النجوم بين دجاها * سنن لاح بينهنّ ابتداع
وقول أبي طالب الرقي :
ولقد ذكرتك والظلام كأنّه * يوم النوى وفؤاد من لم يعشق
وقول الآخر :
ربّ ليل كأنّه أملي في * ك وقد رحت عنك بالحرمان
وعلّل الرازي حسن هذه التشبيهات بقوله : « واعلم أنّ الوجه الحسن في هذه التشبيهات أن يقدر المعقول محسوسا ويجعل كالأصل في ذلك المحسوس على طريق المبالغة وحينئذ يصحّ التشبيه » « 4 » . أما أداة التشبيه فهي اللفظة التي تدل على المماثلة والمشاركة « 5 » ، وهي ثلاثة أنواع : الأول : أسماء وهي : مثل وشبه وشبيه ومثيل وغيرها ، ومثالها قوله تعالى :
مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ
« 6 » ، وقوله :
مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً
« 7 » . الثاني : أفعال وهي : حسب وخال وظنّ ويشبه وتشابه وغيرها ، ومثالها قوله تعالى :
يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً
« 8 » ، وقوله :
يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى
« 9 » . الثالث : حروف وهي بسيطة كالكاف في قوله تعالى :
كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ
« 10 » . أو مركبة وهي « كأنّ » ومثالها قوله تعالى :
طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ
« 11 » . وأما وجه الشبه فهو الوصف المشترك بين المشبه والمشبه به تحقيقا أو تخييلا فالتحقيقي كتشبيه الشعر بالليل في السواد والتخييلي كتشبيه السيرة بالمسك والاخلاق بالعنبر . ووجه الشبه قد يكون واحدا حسيا كالنعومة في تشبيه البشر بالحرير ، أو واحدا عقليا كالهداية في قوله - صلّى اللّه عليه وسلّم - : « أصحابي كالنجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم » . أو متعددا كقول أبي بكر الخالدي :
هامش
( 1 ) العنكبوت 41 . ( 2 ) إبراهيم 18 . ( 3 ) نهاية الايجاز ص 59 ، وينظر البرهان في علوم القرآن ج 3 ص 420 . ( 4 ) نهاية الايجاز ص 60 . ( 5 ) ينظر الجمان في تشبيهات القرآن ص 43 . ( 6 ) آل عمران 117 . ( 7 ) البقرة 17 . ( 8 ) النور 39 . ( 9 ) طه 66 . ( 10 ) إبراهيم 18 . ( 11 ) الصافات 65 .