تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم المصطلحات البلاغية وتطورها — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
أن تقابل اللفظة أختها ولا تجمع بينهما القافية ، وكثير من الكتاب البلغاء يقصده لخلوه من التكلف وجريانه على سجية الكلام دون التصنع ، وهو إذا كان من القادر حسن وإذا كان من العاجز قصور . وهو كقوله : « قلّ أهل الدين والأمانة فإلى من يسكن وعلى من يعوّل » فقال : « يعوّل » في قبالة « يسكن » فلو شاء قال « يظهر ويبطن » أو « فيما يسر ويعلن » . فإذا كان الكاتب متمكنا من البلاغة عدّ ذلك منه تنزلا وطلبا للاختصار واعتناء بحصول المعنى إلى المخاطب بالألفاظ النقية من غير التفات إلى تصنيع السجع » « 1 » . وقال الكلاعي : « وإنّما سمّينا هذا النوع العاطل لقلة تحليته بالاسجاع والفواصل ، وهذا النوع هو الأصل ، والتجمل بكثرة السجع فرع طارىء عليه » « 2 » .

التّسجيع المتماثل :

قال السيوطي : « أن يتساويا في الوزن دون التقفية ويكون أفراد الأولى مقابلة لما في الثانية فهو بالنسبة إلى المرصع كالمتوازن بالنسبة إلى المتوازي » « 3 » . ومنه قوله تعالى :
وَآتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ . وَهَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
« 4 » فالكتاب والصراط متوازنان ، وكذلك « المستبين » و « المستقيم » واختلفا في الحرف الأخير .

التّسجيع المتوازن :

قال الرازي هو : « أن يتفقا في عدد الحروف ولا يتفقا في الحرف الأخير » « 5 » . وبمثل ذلك عرّفه السيوطي « 6 » . ومنه قوله تعالى :
وَنَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ . وَزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ
« 7 » . ثم قال الرازي « وهذا القسم خارج عن الحد المذكور » « 8 » . وهذا النوع سمّاه المتأخرون الموازنة وأدخلوه في المحسنات اللفظية ، قال القزويني : « وهي أن تكون الفاصلتان متساويتين في الوزن دون التقفية » « 9 » . وذكر الآيتين السابقتين .

التّسجيع المتوازي :

وهو أن تتفق اللفظة الأخيرة من القرينة مع نظيرتها في الوزن والرويّ « 10 » . كقوله تعالى :
فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ . وَأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ
« 11 » .

التّسجيع المرصّع :

وهو مقابلة كل لفظة بلفظة على وزنها ورويّها « 12 » ، كقوله تعالى :
إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ . وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ
« 13 » وسماه الحلبي والنويري « الترصيع » « 14 » .

التّسجيع المشطّر :

وهو أن يكون لكل نصف من البيت قافيتان مغايرتان لقافيتي النصف الأخير « 15 » ، كقول أبي تمام :
هامش
( 1 ) معالم الكتابة ص 70 . ( 2 ) أحكام صنعة الكلام ص 96 . ( 3 ) معترك ج 1 ص 50 . ( 4 ) الصافات 117 - 118 . ( 5 ) نهاية الايجاز ص 34 ، وينظر حدائق السحر ص 106 ، حسن التوسل ص 209 ، نهاية الإرب ج 7 ص 105 . ( 6 ) معترك الأقران ج 1 ص 50 . ( 7 ) الغاشية 15 - 16 . ( 8 ) نهاية الايجاز ص 34 . ( 9 ) الايضاح ص 398 ، التلخيص ص 404 . ( 10 ) حدائق السحر ص 105 ، نهاية الايجاز ص 34 ، حسن التوسل ص 209 ، نهاية الإرب ج 7 ص 104 ، الفوائد 226 ، معترك ج 1 ص 50 ، الايضاح في شرح مقامات الحريري ص 13 . ( 11 ) الغاشية 13 - 14 . ( 12 ) خزانة الأدب ص 423 ، معترك ج 1 ص 50 . ( 13 ) الانفطار 13 - 14 . ( 14 ) حسن التوسل ص 207 ، نهاية الإرب ج 7 ص 104 . ( 15 ) خزانة الأدب ص 342 .