تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم المصطلحات البلاغية وتطورها — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
فإنه اتفق له من اسم المرثي تورية حسّنت موقع هذا البيت إلى أن أتى في الطبقة العليا والغاية القصوى » . ونقل الحموي هذا التعريف « 1 » . وقال السيوطي : « وهو عزيز الوقوع جدا ، وهو أن يتفق للشاعر واقعة واسم مطابق لتلك الواقعة » « 2 » . وقال المدني : « هذا النوع وإن سمي بالاتفاق إلّا أنّه قليل الاتفاق لعزة وقوعه ، وهو عبارة عن أن يتفق للمتكلم واقعة وأسماء يطابقها إما مشاهدة أو سماعا » « 3 » . ومن أمثلة ذلك قول أبي تمام :
لسلمى سلامان وعمرة عامر * وهندبني هند وسعدى بني سعد « 4 »
ومن ذلك ما اتفق للشيخ شمس الدين الكوفي الواعظ في الوزير مؤيد الدين العلقمي حيث قال :
يا عصبة الاسلام نوحي والطمي * حزنا على ما حلّ بالمستعصم دست الوزارة كان قبل زمانه * لابن الفرات فصار لابن العلقمي
فاتفق أنّ المذكورين كانا وزيرين وأنّ المورّى بهما نهران ، وقد طابق الناظم بينهما بالفرات الحلو والعلقم المر .

الاتّكاء :

الاتّكاء : الاحتمال على الشيء والاعتماد عليه ، يقال : توكأ على الشيء واتكأ : تحمل واعتمد فهو متكئ ، واتكأت الرجل اتكاء إذا وسّدته حتى يتكئ « 5 » . والاتكاء الحشو الذي يحتمل عليه ويعتمد ، قال ابن رشيق هو : « أن يكون في داخل البيت من الشعر لفظ لا يفيد معنى وانما أدخله الشاعر لإقامة الوزن ، فإن كان ذاك في القافية فهو استدعاء . وقد يأتي في حشو البيت ما هو زيادة في حسنه وتقوية لمعناه » « 6 » . ومن ذلك قول ابن المعتز :
صببنا عليها ظالمين سياطنا * فطارت بها أيد سراع وأرجل
فقوله « ظالمين » حشو أقام به الوزن وبالغ في المعنى أشد مبالغة من جهته .

إثبات الشّيء للشّيء :

سماه المصري « اثبات الشيء للشيء ينفيه عن غير ذلك الشيء » ، وقد عرّفه بقوله : « هو أن يقصد المتكلم أن يفرد انسانا بصفة مدح لا يشركه فيها غيره فينفي تلك الصفة في أول كلامه عن جميع الناس ويثبتها له خاصة » « 7 » . وذكر السبكي هذا الفن ولم يعرفه ، واكتفى بذكر مثال له « 8 » . ومثاله قول الخنساء في أخيها صخر :
وما بلغت كفّ امرئ متناولا * من المجد إلّا والذي نلت أطول وما بلغ المهدون للناس مدحة * وإن أطنبوا إلّا الذي فيك أفضل
فتناوله أبو نواس فقال في الأمين :
إذا نحن أثنينا عليك بصالح * فأنت كما نثني وفوق الذي نثني وإن جرت الألفاظ منا بمدحة * لغيرك انسانا فأنت الذي نعني
هامش
( 1 ) خزانة الأدب ص 369 ، نفحات ص 218 . ( 2 ) شرح عقود الجمان ص 136 ، شرح الكافية ص 252 . ( 3 ) أنوار الربيع ج 5 ص 164 . ( 4 ) السلامان ؛ شجر وماء لبني شيبان ، واسم . ( 5 ) اللسان ( وكأ ) . ( 6 ) العمدة ج 2 ص 69 . ( 7 ) بديع القرآن ص 303 . ( 8 ) عروس الأفراح ج 4 ص 470 .