وكقول الآخر :
له خلائق بيض لا يغيّرها * صرف الزمان كما لا يصدأ الذّهب
أخذه الآخر فقال :
صديق لي له نسب * صداقة مثله تجب
إذا نقدت خلائقه * تبهرج عنده الذّهب
التّدلّي :
الانسان يدلي شيئا في مهواة ويتدلى هو نفسه ، ويقال : تدليت فيها وعليها ، ولا يكون التدلّي إلا من علو إلى استفال ، يقال : تدلّى من الشجرة ، وتدلّى فلان علينا من أرض كذا وكذا أي : أتانا « 1 » .
وقال السيوطي : « التدلي بأن يذكر الأعلى ثم الأدنى لنكتة نحو
« الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » *
فانّ الأول أبلغ ، ولو اقتصر عليه لاحتشم أن يطلب منه اليسير فكمل بالألطف لذلك . وخرّج على ذلك :
لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ
« 2 » و
فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما
« 3 » و
لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَلَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ
« 4 » . ونكتة البداءة بالمسيح أنّ الخطاب مسوق للرد على النصارى ثم استطرد للرد على العرب المدعين في الملائكة ثم تخلص إلى حال المعاد » « 5 » .
التّذنيب :
ذنب ذنبا : تبعه ، والتذبيب : التعاظل ، وذنّب الضبّ : أخرج ذنبه من أدنى الجحر ورأسه في داخله « 6 » .
والتذنيب الزيادة ، وقد قال قدامة هو : « أن يأتي الشاعر بألفاظ تقصر عن العروض فيضطر إلى الزيادة فيها » « 7 » . كقول الكميت :
لا كعبد المليك أو كيزيد * أو سليمان بعد أو كهشام
فالملك والمليك اسمان للّه - عز وجل - والخليفة هو عبد الملك بن مروان ، وقد اضطر الشاعر إلى أن يجعله « عبد المليك » للضرورة الشعرية .
التّذييل :
الذيل : آخر كل شيء ، وذيّل فلان ثوبه تذييلا أي طوّله « 8 » .
والتذييل : « أن يذيل الناظم أو الناثر كلاما بعد تمامه وحسن السكوت عليه بجملة تحقق ما قبلها من الكلام وتزيده توكيدا وتجري مجرى المثل بزيادة التحقيق » « 9 » . وهو الاطناب بالتذييل وقد تقدم ، ولكنّ كثيرا من البلاغيين بحثوه مستقلا « 10 » ، وبحثه القزويني وشرّاح التلخيص والسيوطي في
هامش
( 1 ) اللسان ( دلى ) .
( 2 ) البقرة 255 .
( 3 ) الاسراء 23 .
( 4 ) النساء 172 .
( 5 ) شرح عقود الجمان ص 135 .
( 6 ) اللسان ( ذنب ) .
( 7 ) نقد الشعر ص 250 .
( 8 ) اللسان ( ذيل ) .
( 9 ) خزانة الأدب ص 110 .
( 10 ) كتاب الصناعتين ص 373 ، إعجاز القرآن ص 155 ، سر الفصاحة ص 243 ، 256 ، الوافي ص 281 ، قانون البلاغة ص 416 ، 449 ، البديع في نقد الشعر ص 125 ، تحرير التحبير ص 387 ، بديع القرآن ص 155 ، المصباح ص 98 ، حسن التوسل ص 264 ، نهاية الإرب ج 7 ص 140 ، جوهر الكنز ص 244 ، الطراز ج 3 ص 111 ، الفوائد ص 121 ، البرهان ج 3 ص 68 ، خزانة ص 109 - 111 ، معترك ج 1 ص 368 ، الاتقان ج 2 ص 74 ، أنوار الربيع ج 3 ص 39 ، 42 ، 43 ، نفحات ص 323 ، كفاية ص 179 .