التاء
التّأسيس :
الأس والأسس والأساس : كل مبتدأ شيء ، والأس والأساس : أصل البناء ، وقد أسّ البناء يؤسه أسا وأسسه تأسيسا « 1 » .
والتأسيس في الشعر هو ألف بينها وبين حرف الروي حرف متحرك نحو قول النابغة :
كليني لهمّ يا أميمة ناصب * وليل أقاسيه بطيء الكواكب
وإذا أسس بيت ولم يؤسس آخر فهو سناد « 2 » .
والتأسيس عند البلاغيين هو أن يبتدئ الشاعر ببيت غيره ويبني عليه ، وهو مشتق من أسّ البناء ، فان هذا قد جعل الشاعر يكون قد جعل بيت غيره أساسا بنى عليه شعره . وقد ذكره المصري في أثناء كلامه على الاستعانة « 3 » .
وابتدع السيوطي فنا سماه « التأسيس والتفريع » وقال : « هذا نوع لطيف اخترعته لكثرة استعماله في الكلام النبوي ، ولم أر في الأنواع المتقدمة ما يناسبه فسميته بالتأسيس والتفريع وذلك أن يمهد قاعدة كلية لما يقصده ثم يرتب عليها المقصود كقوله - صلّى اللّه عليه وسلّم - :
« لكل دين خلق ، وخلق هذا الدين الحياء » و « لكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح » و « لكل أمة فتنة ، وفتنة أمتي المال » و « لكل شيء زكاة ، وزكاة الجسد الصيام » . وذكر أمثلة كثيرة من هذا النوع ثم قال : « وفي الأحاديث من ذلك شيء كثير وإنّما أطلت هنا بهذه الأمثلة تقريرا للنوع الذي اخترعته » « 4 » . وهذا المعنى للتأسيس غير ما قصد اليه المصري فالتأسيس عنده الاستعانة ولذلك ذكره في باب الاستعانة في حين أنّ السيوطي يريد به تفسير ما أسسه ، أو ذكره ، أو ايضاحه ، وذلك واضح في كلمات الرسول محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - فلكل دين خلق ، ولكن ما خلقه ؟ الجواب أو الايضاح والتفسير : « خلق هذا الدين الحياء » . ومثل ذلك يقال في العبارات الأخرى .
التّأكيد :
أكّد العهد والعقد لغة في وكّده ، والتأكيد لغة في التوكيد ، وقد أكّدت الشيء ووكّدته « 5 » .
قال العلوي : « التأكيد تمكين الشيء في النفس وتقوية أمره . وفائدته إزالة الشكوك وإماطة الشبهات عما أنت بصدده » « 6 » . وله مجريان :
الأول : عام وهو يتعلق بالمعاني الإعرابية ، ولا يتعلق هذا النوع بمقاصد البلاغة .
الثاني : خاص يتعلق بعلوم البيان ويقال له التكرير أيضا . وهو قسمان :
1 - ما يكون تأكيدا في اللفظ والمعنى كقوله
هامش
( 1 ) اللسان ( أسس ) .
( 2 ) الموشح ص 6 .
( 3 ) تحرير التحبير ص 385 .
( 4 ) شرح عقود الجمان ص 141 .
( 5 ) اللسان ( أكد ) .
( 6 ) الطراز ج 2 ص 76 .