الارتباط بين أجزاء القصيدة أو الخطبة والرسالة أو غير ذلك من الفنون .
براعة الطّلب :
قال الحلبي والنويري : « هو أن تكون ألفاظ الطلب مقترنة بتعظيم الممدوح » « 1 » كقول أمية بن أبي الصّلت :
أأذكر حاجتي أم قد كفاني * حياؤك إنّ شيمتك الحياء
إذا أثنى عليك المرء يوما * كفاه من تعرضه النشاء
وكقول المتنبي :
وفي النفس حاجات وفيك فطانة * سكوتي بيان عندها وخطاب
وسماه ابن قيم الجوزية « براعة الطلب وحسن التوسل » وقال : « وهو أن تكون ألفاظ الطلب مهذبة مقترنة بتعظيم الممدوح » « 2 » .
وقال الحموي : « وهذا النوع من مستخرجات الشيخ عز الدين الزنجاني في كتاب المعيار ، وهو أن يلوح الطالب بالطلب بألفاظ عذبة مهذبة منقحة مقترنة بتعظيم الممدوح خالية من الالحاف والتصريح بل يشعر بما في النفس دون كشفه » « 3 » . وفرّق بينه وبين الادماج فقال : « إنّ الادماج أن يقدر معنى من المعاني ثم يدمج غرضه ضمنه ويوهم أنّه لم يقصده ، وهذا مقصور على الطلب فقط » « 4 » .
وذكر السيوطي مثل ذلك ونظمه بقوله :
وزاد في التبيان حسن الطّلب * بعد وسيلة أتى بالطلب
وقال : « هذا البيت من زيادتي » « 5 » ثم ذكر ما ذكره السابقون من تعريف وأمثلة .
وذكر المدني « 6 » ذلك أيضا ، وقال إنّ منه قوله تعالى حكاية عن إبراهيم - عليه السّلام - :
أَ فَرَأَيْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ أَنْتُمْ وَآباؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ . وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ
« 7 » .
براعة القطع :
سماه شبيب بن شبية « جودة القطع » « 8 » ، وسماه الحلبي « براعة القطع » « 9 » ، وسماه النويري « براعة المقطع » « 10 » وهو « الانتهاء » وقد تقدم .
براعة المطلع :
وهو الابتداء أو حسن الابتداء ، قال المدني : « قال أهل البيان من البلاغة حسن الابتداء ويسمى « براعة المطلع » وهو أن يتأنق المتكلم أول كلامه ويأتي بأعذب الألفاظ وأجزلها وأرقها وأسلسها وأحسنها نظما وسبكا وأصحها مبنى وأوضحها معنى وأخلاها من الحشو والركة والتعقيد والتقديم والتأخير الملبس والذي لا يناسب » « 11 » .
براعة المقطع :
هو جودة القطع وبراعة القطع والانتهاء وقد تقدم ،
هامش
( 1 ) حسن التوسل ص 255 . نهاية الإرب ج 7 ص 135 ، شرح الكافية ص 318 .
( 2 ) الفوائد ص 233 .
( 3 ) خزانة الأدب ص 459 ، نفحات ص 308 .
( 4 ) خزانة ص 459 .
( 5 ) شرح عقود الجمان ص 174 .
( 6 ) أنوار الربيع ج 6 ص 319 .
( 7 ) الشعراء 75 - 82 .
( 8 ) البيان ج 1 ص 112 .
( 9 ) حسن التوسل ص 255 .
( 10 ) نهاية الإرب ج 7 ص 135 .
( 11 ) أنوار الربيع ج 1 ص 34 ، نفحات الأزهار ص 4 ، شرح الكافية ص 57 .