الحاصل إلى أن يعيره ذهنه ويتأمل معنى الشاعر في ذلك فيرقص طربا » « 1 » ومثاله قوله تعالى :
لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ ، فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ
« 2 » .
فقوله : « فيه ، فيه » هو إيهام التوكيد فانّ السامع يظن من أول وهلة أنّ الثانية تأكيد للأولى ، وليس كذلك .
ومن ذلك قول الشاعر :
ألا حلّ بي عجب عاجب * تقاصر وصفي عن كنهه
رأيت الهلال على وجه من * رأيت الهلال على وجهه
وأنشد الوردي لنفسه من هذا النوع :
تعشّقت أحوى لي اليه وسائل * واصلاح أحوالي لديه لديه
أمرّ به مستعطفا ومسلّما * فيثقل تسليمي عليه عليه
فلا كان واش كدّر الصفو بيننا * وبغّض تحبيبي اليه اليه
وقال المدني : « ولم ينظم أحد من أصحاب البديعيات هذا النوع وقد تفردت أنا بنظمه في بديعيتي وهو قولي في آخر البيت : « ولم أزل مغريا وجدي بهم بهم » ، فان قولي « بهم بهم » يوهم التوكيد وليس توكيدا بل « بهم » الأولى . متعلقة ب « وجدي » والثانية بقولي : « مغريا » « 3 » .
وبيت المدني هو :
حقّقت إيهام توكيدي لحبهم * ولم أزل مغريا وجدي بهم بهم
إيهام الطّباق :
هو إيهام التضاد « 4 » ، وقد تقدم .
إيهام المطابقة :
هو إيهام التّضاد وإيهام الطّباق « 5 » ، وقد تقدّما .
هامش
( 1 ) أنوار الربيع ج 6 ص 159 .
( 2 ) التوبة 108 .
( 3 ) أنوار الربيع ج 6 ص 161 .
( 4 ) أنوار الربيع ج 2 ص 38 .
( 5 ) خزانة الأدب ص 70 ، أنوار الربيع ج 2 ص 38 .