إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
« 1 » . فان جواب الشرط هنا محذوف تقديره : إن كان القرآن من عند اللّه وكفرتم به ألستم ظالمين ؟ ويدلّ على المحذوف قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ .
7 - حذف القسم أو جوابه ، ومثال حذف القسم :
« لأفعلنّ » أي : واللّه لأفعلنّ . ومثال حذف جوابه قوله تعالى :
وَالْفَجْرِ . وَلَيالٍ عَشْرٍ . وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ . وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ . هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ . أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ . إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ . الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ
« 2 » . أي : ليعذبن أو نحوه .
8 - حذف « لو » أو جوابها ، ومثال حذف « لو » قوله تعالى :
مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ
« 3 » .
وتقديره : لو كان معه آلهة لذهب كل إله بما خلق .
ومنه قول قريط بن أنيف :
لو كنت من مازن لم تستبح إبلي * بنو اللقيطة من ذهل بن شيبانا
إذن لقام بنصري معشر خشن * عند الحفيظة إن ذو لوثة لأنا
والتقدير : إذن لو كنت منهم لقام بنصري معشر خشن .
ومثال حذف جواب « لو » قوله تعالى :
وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ
« 4 » . وتقدير جواب « لو » : لرأيت أمرا عظيما . ومنه قول أبي تمام :
لو يعلم الكفر كم من أعصر كمنت * له العواقب بين السحر والقضب
التقدير : لو يعلم الكفر لأخذ أهبة الحذار .
9 - حذف جواب « لولا » كقوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ . وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
« 5 » . أي : ولولا فضل اللّه عليكم ورحمته لعجّل لكم العذاب .
10 - حذف جواب « لما » كقوله تعالى :
فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ . وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ . قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
« 6 » . أي : فلمّا أسلما وتلّه للجبين وناديناه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا كان ما كان مما ينطق به الحال ولا يحيط به الوصف .
11 - حذف جواب « أمّا » كقوله تعالى :
فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ ؟
« 7 » أي : فيقال لهم : أكفرتم بعد إيمانكم .
12 - حذف جواب « إذا » كقوله تعالى :
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَما خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ . وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ
« 8 » . أي وإذا قيل لهم اتقوا أعرضوا وأصروا على تكذيبهم .
13 - حذف المبتدأ أو الخبر ، ولا يكون حذف المبتدأ إلا مفردا ، والأحسن حذف الخبر لأنّ منه ما يأتي جملة . ومن المواضع التي يحسن فيها حذف المبتدأ على طريق الايجاز قولهم : « الهلال واللّه » أي : هذا الهلال .
ومن المواضع التي يصحّ فيها حذف الخبر قولنا :
« لولا محمد لكان كذا » ومن المواضع التي يحتمل أن يكون المحذوف فيها اما المبتدأ وإما الخبر قوله تعالى :
هامش
( 1 ) الأحقاف 10 .
( 2 ) الفجر 1 - 8 .
( 3 ) المؤمنون 91 .
( 4 ) سبأ 51 .
( 5 ) النور 19 - 20 .
( 6 ) الصافات 103 - 105 .
( 7 ) آل عمران 106 .
( 8 ) يس 45 - 46 .