وحبّذا نفحات من يمانية * تأتيك من قبل الريان أحيانا
ومثل : « لا حبذا صديق السوء » .
ومنها : الافعال المحولة إلى « فعل » كقوله تعالى :
كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ
« 1 » .
2 - التعجب وله صيغتان قياسيتان هما : « ما أفعله » كقوله تعالى :
قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ
« 2 » . وقول الشاعر .
بنفسي تلك الأرض ما أطيب الربى * وما أحسن المصطاف والمتربّعا
و « أفعل به » كقوله تعالى :
أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنا
« 3 » .
3 - القسم ويكون بالواو والتاء والباء كقوله تعالى :
وَالضُّحى وَاللَّيْلِ إِذا سَجى
« 4 » . وقوله :
تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا
« 5 » . ومثل : « أقسم باللّه إني بريء » أو « باللّه إنّي بريء » .
ومن صيغ القسم التي تأتي كثيرا « لعمر » كقوله تعالى :
لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ
« 6 » .
وقول الشاعر :
لعمرك ما أدري وإنّي لأوجل * على أيّنا تأتي المنية أوّل
4 - الرجاء : وهو طلب حصول أمر محبوب قريب الوقوع . والحرف الموضوع له « لعل » كقوله تعالى :
فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ ، وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ
« 7 » .
ومنه قول ذي الرمة :
لعلّ انحدار الدمع يعقب راحة * من الوجد أو يشفي نجيّ البلابل
والأفعال التي تستعمل في هذا الأسلوب « عسى » كقوله تعالى :
فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ
« 8 » .
ومنه قول الشاعر :
عسى الكرب الذي أمسيت فيه * يكون وراءه فرج قريب
و « حرى » ، مثل : « حرى محمد أن يقوم » .
و « اخلولق » ، مثل : « اخلولقت السماء أن تمطر » .
وتسمّى هذه الثلاثة « أفعال الرجاء » .
5 - صيغ العقود : مثل « بعت » و « اشتريت » و « هبت » و « قبلت » . وهذه أساليب خبر لا يراد بها الاخبار لأنّها لا تحتمل الصدق والكذب ولذلك لم توضع في مباحث الخبر .
ولا يهتم البلاغيون بهذه الأساليب الانشائية لقلة الأغراض المتعلقة بها ؛ ولأنّ معظمها أخبار نقلت عن معانيها الأصلية . أما الانشاء الذي يعنون به فهو الطلبي لما فيه من تفنن في القول .
الانصراف :
الصرف : رد الشيء عن وجهه ، صرفه يصرفه صرفا فانصرف . ومعنى قوله تعالى :
ثُمَّ انْصَرَفُوا
« 9 » أي :
رجعوا عن المكان الذي استمعوا فيه ، وقيل : انصرفوا عن العمل بشيء مما سمعوا « 10 » .
والانصراف هو « ان يرجع من الخبر إلى الخطاب ومن الخطاب إلى الخبر » ، وهذه تسمية ابن منقذ « 11 » ،
هامش
( 1 ) الكهف 5 .
( 2 ) عبس 17 .
( 3 ) مريم 38 .
( 4 ) الضحى 1 - 2 .
( 5 ) يوسف 91 .
( 6 ) الحجر 72 .
( 7 ) هود 12 .
( 8 ) المائدة 52 .
( 9 ) التوبة 127 .
( 10 ) اللسان ( صرف ) .
( 11 ) البديع في نقد الشعر ص 200 .