أي : بخالد . وقال : « وهذا كثير في أشعارهم ، وما أحسب في كتاب اللّه - جلّ ثناؤه - منه إلا أنه روي عن بعض القراء انه قرأ « ونادوا يا مال » « 1 » أي :
يا مالك . واللّه أعلم بصحة ذلك » « 2 » .
وسماه السيوطي الاقتطاع ، وهو من أنواع الحذف عنده ، قال : « الحذف على أنواع : أحدها ما يسمى بالاقتطاع وهو حذف بعض حروف الكلمة ، وأنكر ابن الأثير ورود هذا النوع في القرآن . وردّ بأنّ بعضهم جعل منه فواتح السور على القول بأنّ كل حرف منها من اسم من أسمائه . وأدعى بعضهم أنّ الباء في
وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ
« 3 » أول كلمة « بعض » ثم حذف الباقي . ومنه قراءة بعضهم :
« ونادوا يا مال » بالترخيم ، ولما سمعها بعض السلف قال : ما أغنى أهل النار عن الترخيم .
وأجاب بعضهم أنّهم لشدة ما هم فيه عجزوا عن إتمام الكلمة . ويدخل في هذا النوع حذف « أنا » في قوله :
لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي
« 4 » الأصل : « لكن أنا » حذفت همزة « أنا » تخفيفا وأدغمت النون في النون » « 5 » . وهذا قريب مما ذكره ابن فارس ، وهو من أنواع الحذف أو الايجاز بالحذف .
الاقتناص :
قنص الصيد يقنصه قنصا وقنصا واقتنصه وتقنّصه :
صاده ، والاقتناص : الاصطياد « 6 » .
وقد ذكر السيوطي أنّ ابن فارس ذكره « 7 » ، وليس الأمر كذلك وانما ذكر الاقتصاص وقال عنه : « هو أن يكون كلام في سورة مقتصا من كلام في سورة أخرى أو في السورة معها » « 8 » . ولعل محقق كتاب « معترك الاقران في إعجاز القرآن » وقع في سهو ، وإن أشار إلى ذلك في الهامش ولكنه أثبت مصطلح « الاقتناص » وذكر تعريف ابن فارس للاقتصاص ، على الرغم من أنّ السيوطي ذكره باسم « الاقتصاص » في كتابه « الاتقان في علوم القرآن » « 9 » ، وذكره الزركشي بهذا الاسم من قبل ونقل تعريف ابن فارس أيضا « 10 » .
فالاقتناص هو الاقتصاص عند جميعهم ، ولكن مصطلح « الاقتصاص » أليق بمقام القرآن الكريم ، وقد تقدم الاقتصاص .
الإقحام :
قحم الرجل في الأمر : رمى بنفسه فيه من غير رويّة ، والاقحام : الارسال في عجلة « 11 » ويقال : اقحم فلان نفسه بينهم إذا دخل بينهم .
وقد قال السبكي : « وهو يعلم مما سبق » « 12 » ، ولم يفسر ذلك ، والذي سبق « الإشارة » التي تعني دلالة اللفظ القليل على المعنى الكثير أي انه من الايجاز ، وبذلك يكون الاقحام هو إدخال شيء على الكلام مما يزيد عليه ، ولعله يريد شيئا آخر ، ولكن البلاغيين لم يذكروا ذلك .
الأقسام :
الأقسام جمع قسم ولم يذكر هذا المصطلح إلا ابن منقذ الذي قال : « إنّ محاسن الشعر الأقسام الشريفة للمعاني اللطيفة » « 13 » . وهذا تعريف أو قول
هامش
( 1 ) الزخرف 77 ، وفي القرآن الكريم ؛« وَنادَوْا يا مالِكُ ».
( 2 ) الصاحبي ص 229 .
( 3 ) المائدة 6 .
( 4 ) الكهف 38 .
( 5 ) الاتقان ج 2 ص 61 . معترك الاقران ج 1 ص 319 .
( 6 ) اللسان ( قنص ) .
( 7 ) معترك ج 1 ص 391 .
( 8 ) الصاحبي ص 239 .
( 9 ) الاتقان ج 2 ص 88 .
( 10 ) البرهان في علوم القرآن ج 3 ص 297 .
( 11 ) اللسان ( قحم ) .
( 12 ) عروس الأفراح ج 4 ص 471 .
( 13 ) البديع في نقد الشعر ص 140 .