يُسْراً
« 1 » .
وقد تقترن الثانية ب « ثم » نحو قوله تعالى :
وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ . ثُمَّ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ
« 2 » .
ومن هذا النوع تأكيد الضمير المتصل بالمنفصل كقوله تعالى :
اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ
« 3 » . ومنه تأكيد المنفصل بمثله كقوله تعالى :
وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ
« 4 » .
ثالثها : تأكيد الفعل وهو عوض عن تكرار الفعل مرتين ، وفائدته رفع توهم المجاز في الفعل ، والأصل في هذا النوع أن ينعت بالوصف المراد كقوله تعالى :
اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً
« 5 » .
رابعها : الحال المؤكدة كقوله تعالى :
وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا
« 6 » ، وقوله :
وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ
« 7 » .
وفي هذه الأنواع كلها جاء الاطناب بالزيادة لغرض من الأغراض ، فإذا انتفى الغرض لم يعد الاطناب مفيدا « 8 » .
اعتدال الوزن :
ذكره قدامة ولم يعرّفه ، وقال إنّه كقول من قال :
« اصبر على حر اللقاء ومضض النزال وشدة المصاع ودوام المراس » « 9 » ، ولو قال : « على حر الحرب ومضض النازلة وشدة الطعن ومداومة المراس » لبطل رونق التوازن ، لان « اللقاء » و « النزال » و « المصاع » و « المراس » بوزن واحد في الحركة والسكون والزوائد .
ومثله قول القائل : « إذا كنت لا تؤتى في نقص كرم ، وكنت لا أوتى من ضعف سبب ، فكيف أخاف منك خيبة أمل أو عدولا عن اغتفار زلل ، أو فتورا عن لم شعث أو إصلاح خلل » ، فجعل « نقصا » بإزاء « ضعف » و « كرما » بإزاء « سبب » و « عدولا » بإزاء « فتور » مناسبة في التقدير وموازنة في البناء ، ولو جعل مكان « كرم » : سماحة ، ومكان « سبب » . شكرا ، لبطل التوازن « 10 » .
وهذا يدل على أنّ التوازن أو الايقاع مهم في النثر لأنّه يضفي عليه جمالا إذا جاء فير متكلف ، أو كان غير بعيد عن المعنى الذي يقصد الأديب اليه .
الاعتراض :
يقال : اعترض الشيء دون الشيء ، أي : حال دونه ، واعترض فلان الشيء : تكلفه ، واعترض عرضه : نحا نحوه ، واعترض له بسهم : أقبل قبله فرماه فقتله « 11 » .
وهذا من الفنون التي تحدث عنها المتقدمون وسماه بعضهم التفاتا ، قال الحاتمي عن الالتفات :
« وقد سمّاه قوم الاعتراض » « 12 » ، وقال ابن رشيق عنه : « وهو الاعتراض عند قوم » « 13 » ، وقال الصغاني :
« ومن أنواع الفصاحة الالتفات ويسمى الاعتراض » « 14 » . وهذه تسمية الأصمعي ، فقد حكى الحاتمي وابن رشيق ما روي عن إسحاق بن إبراهيم أنّ الأصمعي قال له : « أتعرف التفاتات جرير » ؟ فقال : ما هي ؟ وانشده :
أتنسى إذ تودعنا سليمى * بعود بشامة سقي البشام
ثم قال : « ألا تراه مقبلا على شعره ، ثم التفت إلى
هامش
( 1 ) الشرح 5 - 6 .
( 2 ) الانفطار 17 - 18 .
( 3 ) البقرة 35 .
( 4 ) يوسف 37 .
( 5 ) الأحزاب 41 .
( 6 ) مريم 33 .
( 7 ) البقرة 60 .
( 8 ) معترك الاقران ج 1 ص 333 ، الاتقان ج 2 ص 64 .
( 9 ) ماصع ؛ قاتل وجالد .
( 10 ) جواهر الالفاظ ص 4 .
( 11 ) اللسان ( عرض ) .
( 12 ) حلية المحاضرة ج 1 ص 157 .
( 13 ) العمدة ج 2 ص 54 .
( 14 ) الرسالة العسجدية ص 146 .