السابع :
( وَإِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ )
زعم ابن عصفور أن البصريين يقدرون نائب الفاعل [ في قيل ] ضمير المصدر ، وجملة النهى مفسرة لذلك الضمير ، وقيل : الظرف نائب [ عن ] الفاعل ؛ فالجملة في محل نصب ، ويردّ بأنه لا تتم الفائدة بالظرف ، وبعدمه في
( وَإِذا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ )
والصواب أن النائب الجملة ؛ لأنها كانت قبل حذف الفاعل منصوبة بالقول ؛ فكيف انقلبت مفسرة ؟
والمفعول به متعين للنيابة ، وقولهم الجملة لا تكون فاعلا ولا نائبا عنه جوابه أن التي يراد بها لفظها يحكم لها بحكم المفردات ؛ ولهذا تقع مبتدأ نحو « لا حول ولا قوّة إلّا باللّه كنز من كنوز الجنة » وفي المثل « زعموا مطيّة الكذب » ومن هنا لم يحتج الخبر إلى رابط في نحو « قولي لا إله إلا اللّه » كما لا يحتاج إليه الخبر المفرد الجامد .
الثامن :
( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ )
لأن وعد يتعدى لاثنين ، وليس الثاني هنا
( لَهُمْ مَغْفِرَةٌ ) ؛
لأن ثاني مفعولى كسا لا يكون جملة ، بل هو محذوف ، والجملة مفسرة له ، وتقديره خيرا عظيما أو الجنة ، وعلى الثاني فوجه التفسير إقامة السبب مقام المسبب ؛ إذ الجنة مسببة عن استقرار الغفران والأجر .
وقولي في الضابط « الفضلة » احترزت به عن الجملة المفسرة لضمير الشأن ؛ فإنها كاشفة لحقيقة المعنى المراد به ، ولها موضع بالإجماع ؛ لأنها خبر في الحال أو في الأصل ، وعن الجملة المفسرة في باب الاشتغال [ في نحو « زيدا ضربته » ] فقد قيل : إنها تكون ذات محل كما سيأتي ، وهذا القيد أهملوه ولا بد منه .
[ خالف الشلوبين في أن الجملة المفسرة لا محل لها ، وزعم أنها بحسب ما تفسره ]
مسألة - قولنا إن الجملة المفسرة لا محل لها خالف فيه الشلوبين ، فزعم أنها بحسب ما تفسره ؛ فهي في نحو « زيدا ضربته » لا محل لها ، وفي نحو
( إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ