تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب — صفحة 661

مساهمون:

ص٦٦١
قولك « ضربت ضربا » والمفعول به ما لا يقع عليه ذلك إلا مقيدا بقولك به كضربت زيدا ، وأنت لو قلت السّموات مفعول كما تقول الضّرب مفعول كان صحيحا ، ولو قلت السماوات مفعول به كما تقول زيد مفعول به لم يصح . وقد يعارض هذا بأن يصاغ لنحو السماوات في المثال اسم مفعول تام ، فيقال : فالسماوات مخلوقة ، وذلك مختص بالمفعول به . إيضاح آخر : المفعول به ما كان موجودا قبل الفعل الذي عمل فيه ، ثم أوقع الفاعل به فعلا ، والمفعول المطلق ما كان الفعل العامل فيه هو فعل إيجاده ، والذي غرّ أكثر النحويين في هذه المسألة أنهم يمثلون المفعول المطلق بأفعال العباد ، وهم إنما يجرى على أيديهم إنشاء الأفعال لا الذوات « 1 » ، فتوهّموا أن المفعول المطلق لا يكون إلا حدثا ، ولو مثلوا بأفعال اللّه تعالى لظهر لهم أنه لا يختص بذلك ؛ لأن اللّه تعالى موجد للأفعال والذوات « 2 » جميعا ، لا موجد لهما في الحقيقة سواه سبحانه وتعالى ، وممن قال بهذا الذي ذكرته الجرجاني وابن الحاجب في أماليه . وكذا البحث في « أنشأت كتابا » و « عمل فلان خيرا » و
( آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ) : *
وزعم ابن الحاجب في شرح المفصل وغيره أن المفعول المطلق يكون جملة ، وجعل من ذلك نحو « قال زيد عمرو منطلق » وقد مضى ردّه ، وزعم أيضا في « أنبأت زيدا عمرا فاضلا » أن الأول مفعول به ، والثاني والثالث مفعول مطلق ؛ لأنهما نفس النبأ ، قال : بخلاف الثاني والثالث في « أعلمت زيدا عمرا فاضلا » فإنهما متعلقا العلم ، لا نفسه ، وهذا خطأ ؛ بل هما أيضا منبأ بهما ، لا نفس النبأ ، وهذا الذي قاله لم يقله أحد ، ولا يقتضيه النظر الصحيح . الثامن عشر : قولهم في كاد : إثباتها نفى ، ونفيها إثبات ، فإذا قيل « كاد
هامش
( 1 ) في نسخة « لا الذات » . ( 2 ) في نسخة « للذوات والأفعال جميعا » .