الجزء الثاني
بسم اللّه الرحمن الرحيم
[ تتمة الباب الأول في تفسير المفردات ، وذكر أحكامها ]
حرف النون
النون المفردة - تأتى على أربعة أوجه :
[ - الأول : التوكيد ، وهي خفيفة وثقيلة ]
أحدها : نون التوكيد ، وهي خفيفة وثقيلة ، وقد اجتمعتا في قوله تعالى :
( لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً )
وهما أصلان عند البصريين ، وقال الكوفيون : الثقيلة أصل ، ومعناهما التوكيد ، قال الخليل : والتوكيد بالثقيلة أبلغ ، ويختصان بالفعل ، وأما قوله :
554 - [ أريت إن جاءت به أماودا * مرجّلا ويلبس البرودا ]
* أقائلنّ أحضروا الشّهودا *
فضرورة سوّغها شبه الوصف بالفعل .
ويؤكد بهما صيغ الأمر مطلقا ، ولو كان دعائيا كقوله :
555 - فأنزلن سكينة علينا * [ وثبّت الأقدام إن لاقينا ]
إلا أفعل في التعجب ؛ لأن معناه كمعنى الفعل الماضي ، وشذ قوله :
556 - [ ومستبدل من بعد غضبى صريمة ] * فأحربه بطول فقر وأحريا
ولا يؤكد بهما الماضي مطلقا ، وشذّ قوله :
557 - دامنّ سعدك لو رحمت متيّما * لولاك لم يك للصّبابة جانحا
والذي سهّله أنه بمعنى أفعل ، وأما المضارع فإن كان حالا لم يؤكد بهما ، وإن كان مستقبلا أكد بهما وجوبا في نحو قوله تعالى
( وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ )
وقريبا من الوجوب بعد إمّا في نحو
( وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ )
( وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ ) *
وذكر ابن جنى أنه قرىء
( فَإِمَّا تَرَيِنَّ )
بياء ساكنة بعدها نون الرفع على حد قوله :
* يوم الصّليفاء لم يوفون بالجار * [ 448 ]