تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
فإن قلت : إذا كان المراد التصديق فما وجه مجىء
( قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ ما يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ ) ؟ . )
قلت : وجه الجملة الأولى توكيد صحة التصديق بإثبات علم المصدق ، ووجه الثانية الإشارة إلى أن القائلين تلك المقالة الصادقة قليل ، أو أن الذي قالها منهم عن يقين قليل ، أو لما كان التصديق في الآية خفيا لا يستخرجه إلا مثل ابن عباس قيل ذلك ، ولهذا كان يقول : أنا من ذلك القليل ، هم سبعة وثامنهم كلبهم . وقيل : هي واو الحال وعلى هذا فيقدر المبتدأ اسم إشارة أي هؤلاء سبعة ؛ ليكون في الكلام ما يعمل في الحال ، ويرد ذلك أن حذف عامل الحال إذا كان معنويا ممتنع ، ولهذا ردوا على المبرد قوله في بيت الفرزدق :
[ فأصبحوا قد أعاد اللّه نعمتهم * إذ هم قريش ] وإذ ما مثلهم بشر [ 120 ]
إن مثلهم حال ناصبها خبر محذوف ، أي وإذ ما في الوجود بشر مماثلا لهم . الثانية : آية الزمر ؛ إذ قيل
( فُتِحَتْ )
في آية النار لأن أبوابها سبعة ،
( وَفُتِحَتْ )
في آية الجنة إذ أبوابها ثمانية ، وأقول : لو كان لواو الثمانية حقيقة لم تكن الآية منها ؛ إذ ليس فيها ذكر عدد البتة ، وإنما فيها ذكر الأبواب ، وهي جمع لا يدل على عدد خاص ، ثم الواو لبست داخلة عليه ، بل على جملة هو فيها ، وقد مرّ أن الواو في
( وَفُتِحَتْ )
مقحمة عند قوم وعاطفة عند آخرين ، وقيل : هي واو الحال ، أي جاؤها مفتّحة أبوابها كما صرّح بمفتحة حالا في
( جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ )
وهذا قول المبرد والفارسي وجماعة ، قيل : وإنما فتحت لهم قبل مجيئهم إكراما لهم عن أن يقفوا حتى تفتح لهم . الثالثة :
( وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ )
فإنه الوصف الثامن ، والظاهر أن العطف
مغني اللبيب عن كتب الأعاريب — صفحة 363 | ابن هشام الأنصاري