وإنّا لممّا نضرب الكبش ضربة * على رأسه تلقى اللّسان من الفم [ 513 ]
قاله السيرافى وابن خروف وابن طاهر والأعلم ، وخرّجوا عليه قول سيبويه : واعلم أنهم مما يحذفون كذا ، والظاهر أن من فيهما ابتدائية وما مصدرية ، وأنهم جعلوا كأنهم خلقوا من الضرب والحذف مثل
( خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ ) .
الحادي عشر : مرادفة على ،
نحو
( وَنَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ )
وقيل : على التضمين ، أي منعناه منهم بالنصر « 1 »
الثاني عشر : الفصل ، وهي الداخلة على ثاني المتضادين
نحو
( وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ )
( حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ )
قاله ابن مالك ، وفيه نظر ؛ لأن الفصل مستفاد من العامل ، فإنّ مازو ميّز بمعنى فصل ، والعلم صفة توجب التمييز ، والظاهر أن من في الآيتين للابتداء ، أو بمعنى عن .
الثالث عشر : الغاية ،
قال سيبويه « وتقول رأيته من ذلك الموضع » فجعلته غاية لرؤيتك ، أي محلا للابتداء والانتهاء ، قال « وكذا أخذته من زيد » وزعم ابن مالك أنها في هذه للمجاوزة ، والظاهر عندي أنها للابتداء ؛ لأن الأخذ ابتدىء من عنده وانتهى إليك .
الرابع عشر : التنصيص على العموم ،
وهي الزائدة في نحو « ما جاءني من رجل » فإنه قبل دخولها يحتمل في الجنس ونفى الوحدة ؛ ولهذا يصح أن يقال « بل رجلان » ويمتنع ذلك بعد دخول من .
الخامس عشر : توكيد العموم ،
وهي الزائدة في نحو « ما جاءني من أحد ، أو من ديّار » فإن أحدا وديارا صيغتا عموم .
وشرط زيادتها في النوعين ثلاثة أمور :
هامش
( 1 ) حاصل هذا الكلام أن من في الآية متعلقة بنصر البتة ؛ فإن كان نصر باقيا على معناه كانت من بمعنى على ؛ لأن نصر يتعدى بعلى لا بمن ، وإن ضمن نصر معنى منع كانت من باقية على معناها ؛ لأن منع يتعدى بمن .