8 - ثمّ قالوا : تحبّها ؟ قلت : بهرا * عدد الرّمل والحصى والتّراب
فقيل : أراد أتحبها ، وقيل : إنه خبر ، أي أنت تحبها ، ومعنى « قلت بهرا » قلت أحبها حبا بهرنى بهرا ، أي غلبني غلبة ، وقيل : معناه عجبا ، وقال المتنبي :
9 - أحيا وأيسر ما قاسيت ما قتلا * والبين جار على ضعفي وما عدلا
أحيا : فعل مضارع ، والأصل أأحيا ، فحذفت همزة الاستفهام ، والواو للحال ، والمعنى التعجب من حياته ، يقول : كيف أحيا وأقلّ شئ قاسيته قد قتل غيرى ، والأخفش يقيس ذلك في الاختيار عند أمن اللبس ، وحمل عليه قوله تعالى :
( وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ )
وقوله تعالى :
( هذا رَبِّي ) *
في المواضع الثلاثة ، والمحققون على أنه خبر ، وأنّ مثل ذلك يقوله من ينصف خصمه مع علمه بأنه مبطل ؛ فيحكى كلامه ثم يكرّ عليه بالإبطال بالحجة ، وقرأ ابن محيصن ( سواء عليهم أنذرتهم أم لم تنذرهم ) وقال عليه الصلاة والسّلام لجبريل عليه السّلام : « وإن زنى وإن سرق ؟ » فقال : « وإن زنى وإن سرق » .
الثاني : أنها ترد لطلب التصور ، نحو « أزيد قائم أم عمرو » ولطلب التصديق ، نحو « أزيد قائم ؟ » وهل مختصّة بطلب التصديق ، نحو « هل قام زيد » وبقية الأدوات مختصّة بطلب التصوّر ، نحو « من جاءك ؟ وما صنعت ؟
وكم مالك ؟ وأين بيتك ؟ ومتى سفرك ؟ » .
الثالث : أنها تدخل على الإثبات كما تقدم ، وعلى النفي نحو
( أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ )
( أَ وَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ )
وقوله :
10 - ألا اصطبار لسلمى أم لها جلد * إذا ألاقى الّذى لاقاه أمثالي ؟ [ ص 69 ]
ذكره بعضهم ، وهو منتقض بأم ؛ فإنها تشاركها في ذلك ، تقول : أقام زيد أم لم يقم ؟ .
الرابع : تمام التصدير ، بدليلين ، أحدهما : أنها لا تذكر بعد « أم » التي للاضراب كما يذكر غيرها ، لا تقول : أقام زيد أم أقعد ، وتقول : أم هل قعد ،