[ تزاد قبلها « لا » لتوكيد الإضراب ]
وتزاد قبلها « لا » لتوكيد الإضراب بعد الإيجاب ، كقوله :
167 - وجهك البدر ، لا ، بل الشّمس لو لم * يقض للشّمس كسفة أو أفول
ولتوكيد تقرير ما قبلها بعد النفي ، ومنع ابن درستويه زيادتها بعد النفي ، وليس بشئ ، لقوله :
168 - وما هجرتك ، لا ، بل زادنى شغفا * هجر وبعد تراخى لا إلى أجل
( بلى ) حرف جواب أصلى الألف ،
وقال جماعة : الأصل بل ، والألف زائدة ، وبعض هؤلاء يقول : إنها للتأنيث ؛ بدليل إمالتها . وتختص بالنفي ، وتفيد إبطاله .
سواء كان مجردا نحو
( زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلى وَرَبِّي )
أم مقرونا بالاستفهام ، حقيقيا كان نحو « أليس زيد بقائم » فتقول : بلى ، أو توبيخيّا نحو
( أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ بَلى )
( أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ بَلى )
أو تقرير يا نحو
( أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ قالُوا بَلى )
( أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى )
أجروا النفي مع التقرير مجرى النفي المجرد في ردّه ببلى ، ولذلك قال ابن عباس وغيره : لو قالوا نعم لكفروا ، ووجهه أن نعم تصديق للمخبر بنفي أو إيجاب ولذلك قال جماعة من الفقهاء : لو قال « أليس لي عليك ألف » فقال « بلى » لزمته ، ولو قال « نعم » لم تلزمه ، وقال آخرون : تلزمه فيهما ، وجروا في ذلك على مقتضى العرف لا اللغة ، ونازع السهيلي وغيره في المحكى عن ابن عباس وغيره في الآية مستمسكين بأن الاستفهام التقريرىّ خبر موجب ، ولذلك امتنع سيبويه من جعل أم متصلة في قوله تعالى
( أَ فَلا تُبْصِرُونَ أَمْ أَنَا خَيْرٌ )
لأنها لا تقع بعد الإيجاب ، وإذا ثبت أنه إيجاب فنعم بعد الإيجاب تصديق [ له ] ، انتهى .