يقال صرف البعير بنا به وصريفه بغنة كالتنوين والعرب تقول صرفت الاسم إذا نونته وقيل هو مأخوذ من الانصراف في جهات الحركات ولذلك قال سيبويه أجريته في معنى صرفته وقد فهم من بيان ما ينصرف من الأسماء بيان ما لا ينصرف لأنه قد علم أن الاسم المعرب ينقسم إلى منصرف وغير منصرف فإذا قيل الاسم المنصرف ما يدخله التنوين الدال على الامكنية علم أن ما لا ينصرف هو الاسم المعرب الذي لا يدخله ذلك التنوين وفي هذا التعريف مسامحة فان من جملة ما لا يدخله التنوين الدال على الامكنية باب مسلمات قبل التسمية به وليس من الممكن ان يقال إنه غير منصرف لما ستعرفه بعد واعلم أن المعتبر من شبه الفعل في منع الصرف هو كون الاسم فيه اما فرعيتان مختلفتان مرجع إحداهما إلى اللفظ ومرجع الأخرى إلى المعنى واما فرعية تقوم مقام الفرعيتين وذلك لان في الفعل فرعية على الاسم في اللفظ وهي اشتقاقه من المصدر وفرعية في المعنى وهي احتياجه إلى الفاعل ونسهته اليه والفاعل لا يكون الّا اسما فالاسم من هذا الوجه أصل للفعل لاحتياجه اليه فالفعل إذا من هذا الوجه فرع عليه فلا يكمل شبه الاسم بالفعل بحيث يحمل عليه في الحكم الّا إذا كانت فيه الفرعية كما في الفعل ومن ثم صرف من الأسماء ما جاء على الأصل كالمفرد الجامد النكرة كرجل وفرس لأنه خف فاحتمل زيادة التنوين وألحق به ما فرعية اللفظ والمعنى فيه من جهة واحدة كدريهم وما تعددت فرعيته من جهة اللفظ كأجيمال أو من جهة المعنى كحايض وطامث لأنه لم يصر بتلك الفرعية كامل الشبه بالفعل ولم يصرّف نحو احمد لان فيه فرعيتين مختلفتين مرجع إحداهما اللفظ وهي وزن الفعل ومرجع الأخرى المعنى وهي التعريف فلما كمل شبهه بالفعل ثقل فيه ما يثقل في الفعل فلم يدخله التنوين وكان في موضع الجرّ مفتوحا وجميع ما لا ينصرف اثنا عشر نوعا خمسة لا تنصرف مع أنها نكرة وهي ما فيه الف التأنيث كحبلى وصحراء وما فيه الوصفية مع وزن فعلان غير صالح للهاء كسكران أو مع وزن افعل غير صالح للهاء أيضا كاحمر أو مع العدل كثلاث وما وازن مفاعل أو مفاعيل بلفظ لم يغير كدراهم ودنانير وسبعة لا تنصرف في المعرفة وهي ما فيه العلمية مع التركيب كعلبك أو زيادة الألف والنون كمروان أو التأنيث كطلحة وزينب أو العجمة كإبراهيم أو وزن الفعل كيزيد ويشكر أو زيادة الف الالحاق كارطى علما أو العدل كعمر ولما اخذ في بيان هذه الموانع بشروطها قال
شرح ألفية ابن مالك — صفحة 245
مساهمون: ابن الناظم
ص٢٤٥