( باب الاستثناء )
( وكل ما استثنيته من موجب * تمّ الكلام عنده فلينصب
تقول : قام القوم إلا سعدى * وقامت النسوة إلا دعدا )
من المنصوبات المستثنى في بعض أحواله وهو المذكور بعد إلا أو إحدى وأخواتها مخالفا لما قبلها نفيا وإثباتا .
وأما الاستثناء فهو إخراج ما لو لاه لدخل فيما قبله . وأدواته ثمانية ألفاظ ذكر منها هنا ستة ، وهو أربعة أقسام : ما هو حرف وهو إلا ، وما هو فعل وهو ليس ولا يكون ، وما هو مشترك بينهما وهو خلا وعدا وحاشا كما تقدم ، وما هو اسم وهو غير وسوى بلغاتها .
وبدأ الناظم بالكلام على المستثنى بإلا لأنها أصل أدوات الاستثناء وإن كان الأولى البداءة بما هو متعين النصب على كل حال كالمستثنى بليس ثم المستثنى بإلا ، له حالات ، إحداها : أن يكون ما قبلها كلاما تاما موجبا فيجب نصب المستثنى بإلا سواء كان الاستثناء متصلا كما مثل الناظم أم منقطعا نحو :
قام القوم إلا حمارا . والمعنيّ بالتام أن يكون الكلام مشتملا على المستثنى منه ، وبالموجب ما لم يسبق بنفي أو استفهام أو نهي . الثانية : أن يكون ما قبلها غير تام وغير موجب ، فيعرب بالمستثنى بحسب ما يقتضيه العامل ولا عمل لإلا فيه .
ومن ثم يسمى هذا الاستثناء مفرّغا لأن ما قبل إلا تفرغ أي تسلط للعمل فيما بعدها ، تقول : ما جاء إلا زيد فترفع زيدا بجاء وما رأيت إلا زيدا فتنصبه برأيت ، وما مررت إلا بزيد فتجره بالباء ، فصار الحكم معها كالحكم بدونها .
وعن هذه الحالة احترز بقوله : تمّ الكلام عنده .
الثالثة : أن يكون ما قبله تاما غير موجب ، وإليه أشار بقوله :
( وإن يكن فيما سوى الإيجاب * فأوله الإبدال في الإعراب )
يعني وإن يكن المستثنى مسبوقا بكلام تام في غير الإيجاب وهو النفي وشبهه من نهي أو استفهام إنكاري فأوله الإبدال أي فأعطه إياه بأن تجعل