يقول « 1 » : « يمكن اختصار معنى الحداثة بأنه التوكيد المطلق على أوّلية التعبير ، أعني أن طريقة القول أو كيفية القول أكثر أهمية من الشيء المقول ، وأن شعرية القصيدة أو فنيتها في بنيتها لا في وظيفتها » .
وإذا كان « لسان العرب » قد أعطى المعنى القاموسي للفظ فإن معجمات المصطلحات توكأت على هذا المعنى وطوّرته ، لا بل حدّثته .
جاء في معجم المصطلحات العربية « 2 » : « الأسلوب بوجه عام هو :
طريقة الإنسان في التعبير عن نفسه كتابة » وهذه الطريقة تتناول الألفاظ التي يختارها الإنسان والتراكيب والجمل التي ترصف فيها هذه الألفاظ .
فمن هذه التراكيب ما يكون معقّدا ، ومنها ما يكون سهلا واضحا ، ومنها المتأنق الموشّح بضروب البديع والبيان ، ومنها البسيط المباشر الذي لا يعتني بالمحسنات على ضروبها المتعددة . من هنا علاقة الأسلوب بصاحبه وبمقدرته على استغلال خزائن اللغة واكتناه جواهرها . فمن الناس من يغرم بجمع العاديات ، ومنهم من يبحث عن الجديد ، ومنهم من يتوخى البساطة في التعبير ، ومنهم من يتكلف القول ويتمحّل طرقا جديدة في الصياغة والعلاقات بين الألفاظ حتى لتبدو العبارة لعبة جديدة لا يتقن غيره استخدامها . ولهذا كان المحدثون ينشدون البحث عن أساليب جديدة في البحث البلاغي لأنهم جددوا الأساليب وتخطوا قواعد البلاغيين القديمة المتخلّفة عن مواكبتهم ولأن القواعد سلطة يجب تدميرها .
حاول المحدثون تعريف الأسلوب تعريفا جامعا ، فقال أحمد الشايب « 3 » : « الأسلوب هو طريقة الكتابة ، أو طريقة الإنشاء ، أو طريقة اختيار الألفاظ وتأليفها للتعبير عن المعاني قصد الإيضاح والتأثير ، أو
هامش
( 1 ) . مجلة فصول العدد 4 سنة 1984 ، ضمن مقال لجابر عصفور ص 43 .
( 2 ) . معجم المصطلحات العربية في اللغة والأدب ، وهبة - المهندس ، ص 22 .
( 3 ) . الأسلوب ، أحمد الشايب ، مكتبة النهضة المصرية ط / 5 ص 44 .