المجاز المرسل وعلاقاته
عرّفنا سابقا المجاز لغة واصطلاحا ونبحث الآن عن تعريف البلاغيين للمجاز المرسل .
1 - تعريفه :
جاء في الإيضاح « 1 » « هو ما كانت العلاقة بين ما استعمل فيه وما وضع له ملابسة غير التشبيه ، كاليد إذا استعملت في النّعمة ، لأنّ من شأنها أن تصدر عن الجارحة ، ومنها تصل إلى المقصود بها ، ويشترط أن يكون في الكلام إشارة إلى المولي لها ، فلا يقال : اتّسعت اليد في البلد ، أو اقتنيت يدا ، كما يقال : اتّسعت النعمة في البلد أو : اقتنيت نعمة ، وإنّما يقال : جلّت يده عندي ، وكثرت أياديه لديّ ونحو ذلك » .
يقود كلام القزويني إلى استنتاج مفاده أنّ في المجاز علاقة بين أمرين ، أو مجموعة من العلاقات ، فإذا انحصرت هذه العلاقة في التشبيه كان المجاز ضربا من الاستعارة ، وإذا لم تكن العلاقة مقيّدة بالتشبيه بل أرسلت لتشمل أنواعا كثيرة من العلاقات كان المجاز مرسلا .
وإذا كان تعريف القدامى مشوبا بالغموض أو اللّبس فإن للمحدثين تعريفات أكثر وضوحا وشمولية . نذكر من هذه التعريفات ما يأتي :
هو كلمة استعملت في غير معناها الأصلي ، لعلاقة غير المشابهة ، مع قرينة لفظية أو حالية مانعة من إرادة المعنى الأصلي .
هامش
( 1 ) . الإيضاح في علوم البلاغة ، الخطيب القزويني ، ص 397 .