فالتضمين إذا أن يودع الشاعر قصيدته بيتا أو أكثر أو شطرا ليس له ، والبيت المستعار أو الجزء المستعار مقتبس كما جاء في المعجم ، ولهذا بات من السهل ملاحظة العلاقة الوطيدة والتشابه الواضح بين الاقتباس والتضمين .
والتّضمين عند البلاغيين « 1 » « أن يضمّن الشعر شيئا من شعر الغير مع التنبيه عليه إن لم يكن مشهورا عند البلغاء » واضح من هذا التعريف أن الاقتباس إيراد شيء من القرآن والحديث ، وأن التّضمين إيراد شيء من الشعر ، وكلاهما قائم على استعارة معنى من الآخرين وضمّه إلى قصيدة يندرج ضمن سياقها .
ومن أمثلته :
1 - تضمين بيت بلا تنبيه عليه لشهرته كما في قول الصاحب ابن عبّاد ( البسيط ) :
وصاحب كنت مغبوطا بصحبته * دهرا ، فغادرني فردا بلا سكن
هبّت له ريح إقبال ، فطار بها * نحو السرور ، وألجاني إلى الحزن
كأنّه كان مطويّا على إحن * ولم يكن في ضروب الشعر أنشدني
« إنّ الكرام إذا ما أسهلوا ذكروا * من كان يألفهم في المنزل الخشن »
فالصاحب قد ضمّن قصيدته بيتا ليس له ولم ينبّه عليه ولو وضع ضمن علامة التّنصيص « » وهذا البيت من قصيدة مشهورة لأبي تمام .
2 - تضمين أقلّ من بيت ، كقول الحريري ( الوافر ) :
على أنّي سأنشد عند بيعي * « أضاعوني وأيّ فتى أضاعوا »
هامش
( 1 ) . الإيضاح في علوم البلاغة ، الخطيب القزويني ، ص 580 .