تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسرار العربية — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥

الباب الثّاني والثّلاثون باب كم

[ بناء كم على السّكون وعلّة ذلك ]

إن قال قائل : لم بنيت « كم » على السّكون ؟ قيل : إنّما بنيت ؛ لأنّها لا تخلو إمّا أن تكون استفهاميّة ، أو خبريّة ، فإن كانت استفهاميّة ، فقد تضمّنت معنى حرف الاستفهام ، وإن كانت خبريّة ، فهي نقيضة « ربّ » لأنّ « ربّ » للتّقليل ، و « كم » للتّكثير ، وهم يحملون الشّيء على ضدّه كما يحملونه على نظيره ، فبنيت / كم / « 1 » حملا على « ربّ » . وإنّما بنيت على السّكون ؛ لأنّه الأصل في البناء .

[ وجوب مجيء كم في صدر الكلام وعلّة ذلك ]

فإن قيل : فلم « 2 » وجب أن تقع « كم » في صدر الكلام ؟ قيل : لأنّها إن كانت استفهاميّة ، فالاستفهام له صدر الكلام ، وإن كانت خبريّة ، فهي نقيضة « ربّ » ، و « ربّ » معناها التّقليل ، والتّقليل مضارع « 3 » للنّفي ؛ والنّفي له صدر الكلام كالاستفهام . فإن قيل : فلم كان ما بعدها في الاستفهام منصوبا ، وفي الخبر مجرورا ؟ قيل : للفرق بينهما ، فجعلت في الاستفهام بمنزلة عدد ينصب ما بعده ، وفي الخبر بمنزلة عدد يجرّ ما بعده ، وإنّما جعلت في الاستفهام بمنزلة عدد ( ينصب ما بعده ، لأنّها في الاستفهام بمنزلة عدد ) « 4 » يصلح للعدد القليل والكثير ؛ لأنّ المستفهم يسأل عن عدد قليل « 5 » وكثير ، ولا يعلم مقدار ما يستفهم عنه ، فجعلت في الاستفهام بمنزلة العدد المتوسّط بين القليل والكثير ، وهو من أحد
هامش
( 1 ) سقطت من ( س ) . ( 2 ) في ( س ) لم . ( 3 ) في ( س ) يضارع . ( 4 ) سقطت من ( س ) . ( 5 ) في ( ط ) كثير وقليل .