* تدريب نموذجي .
من كلام الإمام عليّ إلى كميل بن زياد « 1 » :
يا كميل ، هلك خزّان الأموال وهم أحياء ، والعلماء باقون ما بقي الدهر ، أعيانهم مفقودة ، وأمثالهم في القلوب موجودة .
ها إنّ ههنا لعلما جمّا ( وأشار إلى صدره ) لو أصبت « 2 » له حملة « 3 » ، بلى أصبت لقنا « 4 » غير مأمون عليه ، مستعملا آلة الدّين للدّنيا ، ومستظهرا بنعم اللّه على عباده ، وبحججه على أوليائه ، أو منقادا لحملة الحقّ « 5 » لا بصيرة له في أحنائه ، ينقدح الشكّ في قلبه لأوّل عارض من شبهة . ألا لا ذا ولا ذاك « 6 » ، أو منهوما باللّذة سلس القياد « 7 » للشهوة ، أو مغرما بالجمع « 8 » والادّخار ، ليسا من رعاة الدّين في شئ ، أقرب شئ شبها بهما الأنعام « 9 » السّائمة ، كذلك يموت العلم بموت حامله .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، ج 4 ، ص 660 .
( 2 ) أصبت : وجدت ، أي : لو وجدت له حاملين لأبرزته وبثثته .
( 3 ) الحملة ( بالفتح ) جمع حامل .
( 4 ) اللّقن ( بفتح فكسر ) : من يفهم بسرعة . إلّا أنّ العلم لا يطبع أخلاقة على الفضائل ، بل يستعمل وسائل الدين لجلب الدنيا ، ويستعين بنعم اللّه على إيذاء عباده .
( 5 ) المنقاد لحملة الحقّ هو المقلّد في القول والعمل ولا بصيرة له في دقائق الحق .
( 6 ) لا يصلح لحمل العلم واحد منهما .
( 7 ) سلس القياد : سهل الانقياد .
( 8 ) المغرم بالجمع : المولع بكسب المال واكتنازه .
( 9 ) الأنعام : البهائم .