مقدمة المحقق
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد لله الذي أنزل الكتاب تبيانا ، وأصلى وأسلم على أفصح الخلق بيانا ، محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان .
وبعد . .
فإن ألفية الإمام محمد بن مالك قد بلغت شهرتها الآفاق ، وانتهت إليها همة الطلاب والحذّاق ، فلا غرو أن تكثر شروحها وتتعدد مناهج شراحها ما بين مطول ومقصر ، وما بين مسهب ومختصر ، ومفرط ومقتصد .
وإذا كان خير الأمور أوسطها ؛ فإن شرح المكودى « * » هذا يعد من أوسط هذه الشروح حيث سلك صاحبه طريقة وسطا بين الإسهاب الممل والاختصار المخل ، فكان شرحه قصدا وسطا بين شروح الألفية على كثرتها .
هذا ، ولم نأل جهدا في ضبط هذا الكتاب ، وتخريج شواهده في مظانها من كتب اللغة والنحو ، مع الاجتهاد في توجيهها وبيان محل الشاهد فيها ، فيما تدعو الحاجة إلى بيانه .
وقد اعتمدنا في تخريج شواهد هذا الكتاب وتوجيهها بصورة كلية على المعجم المفصل في شواهد النحو .
هامش
( * ) هو أبو زيد عبد الرحمن بن علي بن صالح المكودى الفاسي المالكي ، نحوى ، صرفى ، لغوى ، توفى بفاس في الحادي عشر من شعبان سنة ثمانمائه وسبع من الهجرة ، وذكر في الضوء اللامع أن وفاته كانت سنة ثمانمائة وواحدة ، وفي الشذرات والنور السافر أنه توفى سنة تسعمائة وواحدة . ومن مصنفاته : كتابه هذا في شرح الألفية ، ونظم المعرب والألفاظ ، والبسط والتعريف في التصريف ، والمقصورة في مدحه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وعمدة البيان في معرفة فرائض الأعيان . انظر ترجمته في بغية الوعاة للسيوطي ص 300 ، والضوء اللامع للسخاوي 4 / 97 ، والنور السافر للعيدروسى ص 13 ، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي 8 / 4 ، وكشف الظنون لحاجى خليفة ص 152 - 1166 ، وهدية العارفين 1 / 529 .