تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم البلاغة ( البيان والمعاني والبديع ) — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
لولا الرجاء لمتّ من ألم النوى * لكن قلبي بالرجاء موكل إن الرعية لم تزل في سيرة * عمرية منذ ساسها المتوكل
ومن الاقتضاب ما هو شبيه بالتخلص كما يقول القائلي بعد حمد اللّه ، أما بعد فكذا ، وكقوله تعالى :
هذا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ
" 1 " ، أي هذا كما ذكر ، وقول المؤلف : هذا باب ، هذا فصل . 3 - الانتهاء - الاختتام ، هو أن يختم المتكلم كلامه بأحسن الخواتم ، إذ هي آخر ما يبقى منه في الأسماع ، وربما حفظت من بين سائر الكلام لقرب العهد بها فوجب أن تكون غاية في الجودة وألا يكون سبيل للزيادة عليها ، ولا لأن يؤتي بعدها بأحسن منها في رشاقتها وحلاوتها وقوتها وجزالتها ، مع تضمنها معنى تاما يؤذن السامع بأنه الغاية والمقصد والنهاية ، فإن دل على ما يشعر بالانتهاء سمي براعة مقطع . ولقد ختم اللّه تعالى كل سورة من سور القرآن الكريم بأحسن ختام ، وأتمها بما يطابق مقصدها من أدعية أو وعد أو وعيد أو موعظة أو تحميد إلى غير ذلك من الخواتم الرائعة . وقد أجاد سلوك هذا الطريق المتأخرون ، كأبي نواس وأبي تمام والبحتري ، ولا سيما المتنبي ، فإنه أتى فيه بالعجب العجاب ، فمن ذلك قول أبي نواس في المأمون :
فبقيت للعلم الذي تهدي له * وتقاعست عن يومك الأيام
فانظر كيف تضمنت هذه الخاتمة الدعاء بالبقاء مع المدح والإعظام ، وقول أبي تمام :
فما من ندي إلا إليك محله * ولا رفعة إلا إليك تسير
وقول ثالث :
فلا حطت لك الهيجاء سرجا * ولا ذاقت لك الدنيا فراقا
وقول الأرجاني :
بقيت ولا أبقى لك الدهر كاشحا * فإنك في هذا الزمان فريد
هامش
( 1 ) سورة ص الآية 55 .