تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم البلاغة ( البيان والمعاني والبديع ) — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
ثانيها - إنما سميت الاستعارة في القسم الثاني تبعية لأنها تابعة لاستعارة أخرى إذ هي في المشتقات تابعة لجريانها في المصدر أولا ، كما أن معاني الحروف جزئية لا تتصور الاستعارة فيها إلا بواسطة كلي مستقل بالمفهومية ليتأتي كونها مشبها ومشبها بها فلا بد من إجراء التشبيه أولا في متعلق معاني الحروف ، ثم تتبعها الاستعارة في المعاني الجزئية . ثالثها - قال السكاكي : لو لم يجعلوا في الفعل والحرف استعارة تبعية بل جعلوا في مدخولهما استعارة مكنية بقرينتهما كما فعلوا في : أنشبت المنية أظفارها ، لكان أقرب للضبط .

المبحث السادس عشر في تقسيمها إلى مرشحة ومجردة ومطلقة

تنقسم الاستعارة باعتبار اقترانها بما يلائم المستعار منه أو المستعار له أو عدم اقترانها بما يلائم أحدهما إلى ثلاثة أقسام ، مرشحة ومجردة ومطلقة : 1 - فالمرشحة هي التي تقترن بما يلائم المستعار منه ، كما تقول : رأيت في الميدان أسدا دامي الأنياب طويل البراثن ، وكما قال كثير عزة :
رمتني بسهم ريشه الكحل لم يضر * ظواهر جلدي وهو للقب جارح " 1 "
فقد استعار السهم للنظر يجامع التأثير في كل ثم رشح الاستعارة بذكر الريش الملائم للسهم ، وكما قال ابن هانىء المغربي :
وجنيتم ثمر الوقائع يانعا * بالنصر من ورق الحديد الأخضر
2 - والمجردة هي التي تقترن بما يلائم المستعار له كما تقول : رأيت أسدا في حومة الوغى يجندل الأبطال بنصله ويشك الفرسان برمحه ، وكما قال كثير يمدح عمر ابن عبد العزيز :
غمر الرداء إذا تبسم ضاحكا * غلقت لضحكته رقاب الملل " 2 "
هامش
( 1 ) المعنى : أنها رمته بسهم نظرها الفاتك الذي ريشه الكحل ، فجرحت قلبه ، ولم تضر ظواهر جلده . ( 2 ) يريد أنه كثير العطاء سخي ، والمعنى أنه إذا ضحك وسر وهب ماله وفرقه وعنى برقاب الأموال أنفسها ، وعبر عنها بالرقاب كقولهم : أعتق رقبة ، أي عبدا .
علوم البلاغة ( البيان والمعاني والبديع ) — صفحة 277 | أحمد مصطفى المراغي