تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم البلاغة ( البيان والمعاني والبديع ) — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
2 - دلالة اللفظ على بعض مسماه ، وتسمى : دلالة التضمن ، كدلالة البيت على السقف أو الحائط . 3 - دلالة اللفظ على لازم معناه كدلالة الإنسان على كونه متحركا أو شاغلا لجهة ، أو نحو ذلك ، وشرطه اللزوم الذهني " 1 " ( سواء أصاحبه لزوم خارجي ، أم لا ) بحيث يلزم من حصول المعنى الموضوع له في الذهن حصول فيه إما على الفور ، أو بعد التأمل في القرائن والامارات ، لكن لا يشترط أن يكون اللزوم مما يثبته العقل " 2 " ، بل يكفي أن يكون لعرف عام " 3 " ، أو عرف خاص " 4 " ، كاصطلاحات أرباب الصناعات والاصطلاحات الشرعية واللغوية . والدلالة الأولى تسمى عند البيانين وضعية ، ويستحيل تفاوتها وضوحا وخفاء لأن السامع لشيء من الألفاظ الموضوعية ، إما أن يكون عالما بالوضع للمسمى أولا ، فإن كان الأول فإنه يعرفه بتمامه بلا زيادة ولا نقصان ، وإن كان الثاني فإنه لا يعرف منه شيئا أصلا . والثانية والثالثة تسميان : عقليتين ، لأن دلالة اللفظ على الجزء ، واللازم مصدرها العقل الحاكم بأن حصول الكل مستلزم حصول الجزء ، ووجود الملزوم مستلزم وجود اللازم ، ويتأتى فيهما الاختلاف وضوحا وخفاء ، إذ اللوازم كثيرة بعضها قريب اللزوم يسبق إلى الذهن فهمه بسرعة ، وبعضها بعيد ، فيصح اختلاف الطرق فيها ويكون بعضها أكمل من بعض في الإفادة . وكذا يجوز أن يكون المعنى جزءا من شيء وجزءا من شيء آخر ، فدلالة الشيء الذي ذلك المعنى جزء منه على ذلك المعنى ، أوضح دلالة من الشيء الذي ذلك المعنى جزء من جزئه على ذلك المعنى .
هامش
( 1 ) أي أنه لا يشترط باللزوم الخارجي أيضا ، ألا ترى أن العمى يدل على البصر التزاما إذ هو عدم البصر عما من شأنه أن يكون بصيرا مع التنافي بينهما في الخارج . ( 2 ) وهو اللزوم البين المعتبر عند المنطقيين وإلا لما تأتى الاختلاف بالوضوح في دلالة الالتزام ولخرج كثير من المعاني المجازية والكنائية ، لأنه ليس بينها وبين ملزوماتها مثل هذا اللزوم . ( 3 ) كلقاء الحبيب بالنسبة لاختلاج العين ، إذ كثير من الناس يعتقد أن اختلاج العين يبشر بلقاء الحبيب ، فإذا قلت لواحد : من هؤلاء عيني تختلج ، فهم من ذلك أنك ستلقى حبيبا . ( 4 ) كما إذا قلت : هذا قدوم ، على فهم السامع أنه نجار .