إحدى وخمسين وثلاثمائة دخل الدمستق حلب ، وأخذ منها خلقا من النساء والأطفال ، وقتل معظم الرجال ولم يسلم منه إلا من اعتصم بالقلعة من العلويين والهاشميين والكتاب وأرباب الأموال « 1 » . فكان أبو الطيب فيمن قتل مع أبيه في تلك المحنة ؛ ولعلّها هي التي ذهبت بمعظم آثاره وأخباره .
* * * وكما ضاعت معظم أخباره ، ضاع كثير من مؤلفاته أيضا ، قال أبو العلاء :
« ولا شك أنه قد ضاع كثير من كتبه وتصنيفاته ؛ لأن الروم قتلوه وأباه في فتح حلب » . إلا أن الزمان قد أبقى منها ما يأتي :
1 - كتاب شجر الدّر ، سلك فيه مسلك شيخه أبي عمر الزاهد في كتاب المداخل ؛ ومنه نسخ مخطوطة في دار الكتب المصرية ومكتبة الأزهر « 2 » .
2 - كتاب الفرق ؛ ذكره المعري في رسالة الغفران ؛ وقال : « قد أكثر فيه وأسهب » ، وعنه نقل السيوطي في المزهر « 3 » .
3 - كتاب الاتباع ، قال أبو العلاء : « وله كتاب في الاتباع صغير على حروف المعجم ، في أيدي البغداديين » ، وذكره السيوطي في بغية الوعاة .
4 - كتاب الإبدال ؛ ذكره السيوطي والصفدي في الوافي بالوفيات ؛ وقال أبو العلاء : « قد نحافيه نحو كتاب يعقوب في القلب » .
5 - كتاب الأضداد ؛ ذكره المرتضى الزبيدي في مقدمة تاج العروس .
6 - المثنى ؛ ذكره الأستاذ عز الدين التنوخي في مقاله « 4 » ، وقال : « ومما أغفلوه من مصنفاته كتاب المثنى ، وهو عندي وللّه الحمد ؛ لطيف يشتمل على نوعين :
الاتباع والتغليب . . . ولا أدري : أكتاب الاتباع مما ألفه أبو الطيب مستقلا أم هو ما اشتمل عليه المثنى » .
7 - كتاب مراتب النحويين ؛ وهو الذي نقدمه للقراء .
* * * وأصل هذا الكتاب نسخة نادرة في دار الكتب المصرية برقم 1425 تاريخ تيمور ؛ تقع في 164 صفحة ؛ كتبها عيسى بن أبي بكر بن محمد الحميدي ؛ ثم
هامش
( 1 ) زبدة الطلب : 1 / 137 .
( 2 ) يقوم بتحقيقه الأستاذ محمد عبد الجواد .
( 3 ) المزهر ج 1 / 454 وما بعدها ( طبعة عيسى الحلبي ) .
( 4 ) مجلة المجمع العلمي العربي الجزء الثاني ، المجلد التاسع والعشرون .