أبو الحسن الأحمر وعليّ بن حازم اللحياني
وممّن أخذ عن الكسائيّ أبو الحسن عليّ الأحمر « 1 » ، وأبو الحسن عليّ بن حازم اللّحياني « 2 » ؛ من بني لحيان ، صاحب « النوادر » .
حدّثنا محمد بن عبد الواحد قال : حدّثنا أبو عمرو بن الطوسي عن أبيه عن اللحياني ، قال محمد : وسمعت أبا العباس ثعلبا يقول : قال الأحمر : خرجت من عند الكسائيّ ذات يوم ، فإذا اللّحياني جالس ، فقال لي : ادخل فاشفع لي إلى الكسائيّ لأقرأ عليه هذه « النوادر » . قال : فدخلت على الكسائيّ فقلت له ، فقال :
هو بغيض ثقيل الروح - قال ثعلب : وكان اللّحياني ورعا - قال الأحمر : فقلت له :
قال لي كذا وكذا ، فلم لا تنبسط معه ؟ فقال : دعني وإياه . قال اللّحياني : فدخلت عليه فإذا هو قاعد على كرسيّ ملوكيّ وعليه مقتدريّة « 3 » مشهّرة ، وعلى رأسه بطيخيّة ، وبيده كسرة سميذ يفتّها للحمام - قال ثعلب : وكان السلطان قد أفسده - قال : فقال : ما تقول في النبيذ ؟ قلت : أنا ؟ قال : نعم . قلت : أنا أحسوه ثم أفسوه . قال فضحك مني . وقال : أنت ظريف ، اكتم ما سمعت واقرأ ما شئت .
فقرأت عليه وخرجت ، فإذا الحجارة تأخذ كعابي فالتفتّ أقول : من يرمينا ؟ فإذا هو من منظر له يقول : من كنت تقرأ عليه حتى صدّعته منذ اليوم ! .
وقد أخذ اللّحياني عن أبي زيد وأبي عبيدة والأصمعيّ ، إلا أن عمدته على الكسائيّ ، وكذلك أهل الكوفة كلّهم يأخذون عن البصريين ، ولكن أهل البصرة يمتنعون من الأخذ عنهم ، لأنهم لا يرون الأعراب الذين يحكون عنهم
هامش
( 1 ) هو أبو الحسن عليّ بن المبارك الأحمر ؛ صاحب الكسائي ومؤدب الأمين ؛ توفي سنة 194 ؛ ( إنباه الرواه 2 / 317 ) .
( 2 ) ذكره الزبيدي في الطبقة الثانية من اللغويين الكوفيين ؛ ( الطبقات 213 ) .
( 3 ) في الأصل : « مقدارية » تصحيف .