البحث :
تأمل الأفعال المضارعة : يندم ويمنّ وتكذب وتهمل ، تجد كلا منها مسبوقا بواو تفيد مصاحبة ما قبلها لما بعدها ، وإن شئت فقل تفيد نفي حصول ما قبلها وما بعدها معا ، فالمنفي في المثال الأول هو مصاحبة الندم لفعل الخير ، والمنفي في المثال الثاني هو مصاحبة المنّ للمواساة ، وهكذا ؛ ومن أجل ذلك تسمى هذه الواو واو المصاحبة أو واو المعية . وإذا تأملت ما قبل هذه الواو في الأمثلة التي معنا ، وجدت نفيا أو طلبا ، فهي مسبوقة بنفي في المثالين الأولين ، ومسبوقة بطلب في المثالين الآخرين .
ارجع إلى الأمثلة مرة ثانية ، وانظر آخر كل مضارع يقع بعد هذه الواو ، تجده منصوبا من غير أن تكون هناك أداة نصب ظاهرة ، ولكنك بالقياس على ما تقدم لك ، لا يصعب عليك أن تدرك أن النصب هنا بأن المضمرة وجوبا .
القاعدة
( 49 ) ينصب المضارع بأن مضمرة وجوبا بعد واو المعيّة المسبوقة بنفي أو طلب .
تمرينات
( 1 )
عين الأفعال المضارعة المنصوبة في العبارات الآتية ، وبيّن ما نصب منها بأن المحذوفة جوازا ، والمحذوفة وجوبا :
( 1 ) مرّ عمر بن الخطاب بصبيان يلعبون ، وفيهم عبد اللّه حفيد العوّام ، فلما لمحوه هربوا من وجهه إلّا عبد اللّه ، فما كان ليفر ، فقال له عمر : ما لك لم تهرب مع رفقائك ، فقال : يا أمير المؤمنين لم أك على ريبة فأخاف سطوتك ، ولم تكن الطريق ضيقة فأوسع لك ، فعجب عمر من فطنته وسرعة خاطره .
( 2 ) خرجنا إلى الحقول لنريح نفوسنا من عناء العمل ، ولن نعود حتى تغيب الشمس .
( 3 ) لم يكن الغنى ليطغي كرام النفوس ، ولم يكن الولد ليخاف أباه .
( 4 ) لا تكثر معاتبة الصديق فيهون عليه سخطك .