ويجوز الفصل بين الاستفهاميّة وتمييزها بالظرف والمجرور ، فتقول / : " كم في الدّار رجلا " ، و " كم عندك جارية " .
وإن فصلت بين الخبريّة وتمييزها ، التزم فيه النّصب ، ولا يجوز الخفض إلا في ضرورة ؛ نحو قوله [ من الرمل ] :
245 -
كم بجود مقرف نال العلى * وكريم بخله قد وضعه " 1 "
فإنّه روى بخفض " مقرف " ونصبه ، ويجوز دخول " من " على تمييزها ، فيخفض إذ ذاك ؛ فتقول : " كم من غلام عندك " . و " كم من غلام ملكت " .
ويجوز - أيضا - حذف تمييزها لفهم المعنى ، فتقول : " كم مالك " ، أي : كم درهما مالك .
وكلاهما له صدر الكلام فلا يتقدمه عامل إلا الخافض " 2 " .
ويعرف موضعهما من الإعراب بالقانون الذي تقدّم في أسماء الشرط .
والأحسن في الاسم الواقع في جواب كم الاستفهاميّة : أن يكون موافقا لها في الإعراب ؛ فتقول في جواب من قال : كم درهما ملكت : " عشرين " ، وفي جواب من قال : كم درهما عندك : " عشرون " .
ويجوز أن ترفع الجواب على كلّ حال .
[ كأين ]
وأمّا كأين ، فمعناها معنى كم الخبريّة ، إلا أن تمييزها يلزمه من ، ويجوز الفصل بينها وبينه بالجمل ؛ فتقول : " كأين جاءني من رجل " .
هامش
( 1 ) البيت لأنس بن زنيم .
والشاهد فيه قوله : " مقرف " حيث وردت " كم " الخبرية مفصولا بينها وبين تمييزها وروى تمييزها " مقرف " مخفوضا وكان القياس النصب إلا أن ذلك ضرورة وروى بالنصب على التمييز لقبح جره مع الفصل .
ينظر : ديوانه ص 113 ، خزانة الأدب 6 / 471 ، والدرر 4 / 49 ، وشرح شواهد الشافية ص 53 ، والمقاصد النحوية 4 / 493 ، ولعبد اللّه بن كريز في الحماسة البصرية 2 / 10 ، وبلا نسبة في الإنصاف 1 / 303 ، والدرر 6 / 204 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 30 ، وشرح الأشموني 3 / 635 ، وشرح عمدة الحافظ ص 534 ، وشرح المفصل 4 / 132 ، والكتاب 2 / 167 ، والمقتصب 3 / 61 ، وهمع الهوامع 1 / 255 ، 2 / 156 .
( 2 ) م : وقولي : " ولا يتقدمه عامل إلا الخافض " مثال ذلك : قولك : بكم درهم اشتريت ثوبك ، وبكم غلام مررت . أه .