ويمنع جميع ذلك الصّرف للعدل والصّفة .
وأمّا فعال ، وفعل ، ومفعلان ، فلا تعدل إلا في حال التعريف ؛ ولذلك لا تعدل ، والمراد بها الصفة إلّا في النداء .
لأنّ المنادى - وإن كان نكرة في الأصل - معرفة إذا كان مقبلا عليه ، وتكون إذ ذاك مبنيّة ؛ نحو قولك : " يا فساق " ، و " يا فسق " ، و " يا ملأمان " ، وهو موقوف على السّماع .
وإذا كان فعل علما ، فإن كان له أصل في النكرات ، فاقض عليه بأنّه مصروف غير معدول ؛ نحو : " لبد " ، اسم نسر لقمان بن عاد ؛ لأنّه يقال : مال لبد .
إلا أن يقوم دليل سمعي على عدله بمنع صرفه ؛ نحو : " عمر " ، هو معدول من عامر ، وليس منقولا من عمر جمع عمرة .
وإن لم يكن له أصل في النكرات ؛ نحو : " قثم " ، فاقض عليه ، بأنّه ممنوع الصّرف ، معدول ، إلا أن يقوم الدليل بصرفه على أنه ليس بمعدول ؛ نحو : " أدد " .
وإذا كان فعال معرفة في غير النداء ، فإن كان معدولا عن اسم فعل ؛ كنزال ، وهو مطّرد في كلّ فعل ثلاثي ، أو عن مصدر ، كبداد ، أو عن صفة ثم غلّب ؛ كخلاق ، للمنيّة ، كان مبنيا .
وإن كان اسما علما لمؤنّث ، وليس له أصل في النكرات ، كحذام ، كان معدولا .
فأمّا أهل الحجاز فيبنونه على الكسر تشبيها بنزال .
وأمّا بنو تميم ، فإن لم يكن في آخره راء ، أعربوه إعراب ما لا ينصرف للعدل والتعريف والتأنيث ، وشبّهوه بزينب في أنّه علم لمؤنّث ، وإن كان في آخره راء ، أجازوا فيه البناء على الكسر ، وأن يعرب إعراب ما لا ينصرف ، وقد جمع الشاعر بين اللّغتين ، فقال [ من مخلع البسيط ] :
224 -
ومرّ دهر على وبار * فهلكت جهرة وبار " 1 "
هامش
( 1 ) البيت للأعشى .
والشاهد فيه إعراب " وبار " الثانية ، ورفعها للضرورة ، لأن القوافي مرفوعة ، و " وبار " علم مؤنث مبني على الكسر .
ينظر : ديوانه ص 331 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 240 ، وشرح الأشموني 2 / 538 ، -