موضع نصب على الظرفيّة ، أو على المصدريّة .
وما كان منها اسما لغير ما ذكر فإن دخل عليه حرف خفض " 1 " ، كان مخفوضا به ، ويكون المجرور متعلقا بفعل الشرط .
وإن لم يدخل عليه حرف خفض : فإن كان الفعل الذي بعده غير متعدّ ، كان مبتدأ ؛ نحو قولك : " من يقم أقم معه " ، وإن كان متعدّيا : فإن كان فاعل الفعل ضميرا يعود على اسم الشرط ، كان - أيضا - مبتدأ " 2 " ؛ نحو قولك : " من يضرب زيدا أضربه " .
وإن لم يكن ضميرا يعود على اسم الشرط :
فإن كان الفعل لم يأخذ مفعوله ، كان مفعولا مقدما ؛ نحو قولك : " من يضرب زيدا أضربه " .
وإن كان قد أخذه " 3 " ، فإن كان المفعول ضميرا عائدا على اسم الشرط ، أو سببيا له ، جاز فيه الرفع على الابتداء ، والنّصب بإضمار فعل ، والاختيار الرفع ؛ نحو قولك : " من يضربه زيد أضربه " / ، " ومن يضرب غلامه زيد أضربه " .
وإن كان المفعول أجنبيّا ، لم يجز فيه إلّا الرفع على الابتداء ؛ نحو قولك : " من
هامش
( 1 ) م : وقولي : " فإن دخل عليه حرف خفض " إلى آخره مثال ذلك : قولك : بمن تمرر أمرر ، فالجار والمجرور الذي هو بمن يتعلق ب " تمرر " . أه .
( 2 ) م : وقولي : " فإن كان فاعل الفعل ضميرا يعود على اسم الشرط ، كان مبتدأ " مثال ذلك قولك : من يضرب زيدا أضربه . أه .
( 3 ) م : وقولي : " وإن كان قد أخذه " أعنى لفظا ، نحو : من يضربني أضربه ، أو تقديرا ؛ نحو قوله تعالى :مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ[ الأنعام 36 ] ف " يشأ " قد أخذ مفعوله نية ؛ فلا يتصوّر إعماله في " من " والتقدير : من يشأ اللّه إضلاله يضّلله ؛ فحذف المفعول ، وهو مقدر ، ولا يتصور أن تكون " من " منصوبة ب " يشأ " لفساد المعنى ؛ إذ لا يتصور أن يكون التقدير :
من يرد اللّه يضلله .
فإن قلت : فلعله على حذف مضاف ، أي : إضلال من يرد اللّه يضلله .
فالجواب : أن ذلك لا يسوغ ؛ لأن اسم الشرط أو ما أضيف إليه لا بد في الجملة الواقعة جوابا له من ضمير عائد عليه ؛ فتقول : من يقم أقم معه ، وغلام من تضرب أضربه ، ولا يجوز أن تقول : من يقم يقم عمرو ، ولا غلام من يضرب أقم ، فكذلك لا يجوز : إضلال من يشأ اللّه يضلله ؛ لأنه لا ضمير في الجملة الواقعة جوابا عائد على الإضلال ؛ فلم يبق إلا أن يكون التقدير : من يرد اللّه إضلاله يضلله . أه .