تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقرب ومعه مثل المقرب — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩

نكبة الأندلس لأبى البقاء الرندي

لكلّ شيء إذا ما تمّ نقصان * فلا يغرّ بطيب العيش إنسان هي الأمور كما شاهدتها دول * من سرّه زمن ساءته أزمان وهذه الدّار لا تبقى على أحد * ولا يدوم على حال لها شان يمزق الدّهر حتما كلّ سابغة * إذا نبت مشرفيات وخرصان وينتضى كلّ سيف للفناء ولو * كان ابن ذي يزن والغمد غمدان أين الملوك ذوو التيجان من يمن * وأين منهم أكاليل وتيجان وأين ما شاده شدّاد في إرم * وأين ما ساسه في الفرس ساسان وأين ما حازه قارون من ذهب * وأين عاد وشدّاد وقحطان أتى على الكلّ أمر لا مردّ له * حتّى قضوا فكأنّ القوم ما كانوا وصار ما كان من ملك ومن ملك * كما حكى عن خيال الطّيف وسنان كأنّما الصّعب لم يسهل له سبب * يوما ولا ملك الدّنيا سليمان فجائع الدهر أنواع منوّعة * وللزمان مسرّات وأحزان وللحوادث سلوان يسهّلها * وما لما حلّ بالإسلام سلوان دهى الجزيرة أمر لا عزاء له * هوى له أحد وانهدّ ثهلان أصابها العين في الإسلام فارتزأت * حتى خلت منه أقطار وبلدان فاسأل بلنسية ما شأن مرسية * وأين شاطبة ؟ أم أين جيّان ؟ وأين قرطبة ؟ دار العلوم فكم * من عالم قد سما فيها له شان وأين حمص وما تحويه من نزه ؟ ! * ونهرها العذب فياض وملآن قواعد كنّ أركان البلاد فما * عسى البقاء إذا لم تبق أركان تبكى الحنيفية البيضاء من أسف * كما بكى لفراق الإلف هيمان على ديار من الإسلام خالية * قد أقفرت ولها بالكفر عمران