هذا ما لم تؤكد الفعل بالمصدر أو بضميره أو بالإشارة إليه ، فإن أكدته بشئ من ذلك فالإعمال ، تقدمت أو تأخرت أو توسطت " 1 " ، وقد يجوز الإلغاء في حال التوسط والتأخر مع التأكيد بالضمير أو بالإشارة أو بالمصدر ، وهو قليل جدا ، وهو مع الضمير أقلّ منه مع اسم الإشارة ؛ ومن ذلك قوله [ من الكامل ] :
68 -
يا عمرو إنّك قد مللت صحابتى * وصحابتيك إخال ذاك قليل " 2 "
والإلغاء مع التأكيد بصريح المصدر أقلّ من ذلك بكثير .
وقد تسدّ أنّ وأن مع صلتيهما مسدّ المفعولين " 3 " ، فتقول : " ظننت أنّ زيدا قائم ،
هامش
- ظننت قائم ؛ ومنه قوله [ من البسيط ] :أبالأراجيز يا بن اللؤم توعدني * وفي الأراجيز خلت اللؤم والخور[ البيت لجرير في ملحق ديوانه ص 1028 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 407 ، ولسان العرب ( خيل ) ، وللعين المنقري في تخليص الشواهد ص 445 وخزانة الأدب 1 / 257 ، الدرر 2 / 256 ، وشرح التصريح 1 / 253 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 120 ، وشرح المفصل 7 / 84 ، 85 ، الكتاب 1 / 120 ، والمقاصد النحوية 2 / 404 ، وبلا نسبة في أمالي المرتضى 2 / 184 ، وأوضح المسالك 2 / 58 ، وشرح قطر الندى ص 174 ، واللمع ص 137 ] .
ومن إلغائها مع التأخير قوله [ من الكامل ] :القوم في أثرى ظننت فإن يكن * ما قد ظننت فقد ظفرت وخابوا[ البيت بلا نسبة في تذكرة النحاة ص 683 ، وشرح قطر الندى ص 175 ]
ويروى " القوم " بالنصب على الإعمال . أه .
( 1 ) م : وقولي : " فإن أكدته بشئ من ذلك فالإعمال ليس إلا ، تقدمت أو توسطت أو تأخرت " مثال تأكيده بالمصدر : ظننت ظنّا زيدا قائما ، ومثال تأكيده بضمير المصدر :
ظننته زيدا قائما ؛ فتعيد الضمير على الظن المفهوم من ظننت ، ومثال تأكيده بالإشارة إلى المصدر قولك : ظننت ذلك زيدا قائما . أه .
( 2 ) الشاهد في البيت : جواز إلغاء عمل " إخال " في حال التوسط بين معموليها مع تأكيدها باسم الإشارة . ينظر شرح شواهد المغني 2 / 932 ، ومغني اللبيب 2 / 642 .
( 3 ) المفعولان هنا : هما الأول والثاني ، وقد تسد " أنّ " ، و " أن " مع صلتيهما - أيضا - مسد المفعولين : الثاني والثالث في باب " أعلم " التي تتعدى إلى ثلاثة مفاعيل . وسيأتي قريبا .