باب الأفعال المتعدّية
اعلم : أن الأفعال قسمان : متعدّ ، وهو : ما يصلح أن يبنى منه اسم المفعول ، ويصلح السؤال عنه بأىّ شئ وقع ؟ " 1 " - وغير متعد ، وهو : ما لا يصلح ذلك فيه " 2 " .
فالمتعدى منها ، وهو المقصود في هذا الباب : إما يتعدى إلى واحد أو إلى اثنين أو إلى ثلاثة :
[ الأفعال التي تتعدى إلى فعل واحد ]
فالمتعدى إلى واحد : إما أن يتعدّى إليه بنفسه ، وهو : كل فعل يطلب مفعولا به واحدا ، لا على معنى حرف من حروف الخفض ؛ كضرب " 3 " . وإما بحرف خفض ، وهو : كل فعل يطلبه على معنى حرف من حروف الخفض ؛ كسرت " 4 " ، وإما بنفسه تارة ، وبحرف جرّ أخرى ، وهو : كل فعل يطلبه ويكون وصوله إليه بنفسه ، وبحرف الجرّ على حدّ سواء ؛ نحو : " نصح " " 5 " وهذا الضرب الآخر يحفظ ولا يقاس عليه .
[ حكم حذف مفعول تلك الأفعال ]
ويجوز في الأنواع الثلاثة حذف المفعول اختصارا ، وهو : أن تريد المحذوف ، واقتصارا ، وهو : ألا تريده ؛ فمن الاختصار قوله [ من الوافر ] :
61 -
منعّمة تصون إليك منها * كصونك من وراء شرعبىّ " 6 "
هامش
( 1 ) م : باب الأفعال المتعدية قولي : " متعد ، وهو ما يصلح أن يبنى منه اسم المفعول ، ويصلح السؤال عنه بأي شئ وقع ؟ " مثال ذلك : ضرب ، تقول : مضروب ، وتقول : بأي شئ وقع ؟ . أه .
( 2 ) م : وقولي : " وغير متعدّ ، وهو ما لا يصلح ذلك فيه " مثال ذلك : قام ، لا تقول : مقوم ، ولا بأي شئ وقع القيام ؟ بل : من أي شئ وقع القيام ؟ . أه .
( 3 ) م : وقولي : " كضرب " أعنى أنك تقول : ضربت زيدا ، فينصب ضربت مفعوله ، ولا يحتاج في وصوله إليه إلى حرف خفض . أه .
( 4 ) م : وقولي : " كسرت " أعنى أنك تقول : سرت إلى زيد فيطلب " سرت " مفعوله على معنى حرف . أه .
( 5 ) م : وقولي : " نحو : نصح " أعنى أنك تقول : نصحت زيدا ، وإن شئت : لزيد ، فيصل نصحت إلى زيد تارة بنفسه وتارة باللام ، قال تعاليوَأَنْصَحُ لَكُمْ . . .[ الأعراف : 62 ] . أه .
( 6 ) البيت للحطيئة . والشاهد قوله : " تصون إليك منها " يريد : تصون الكلام منها فحذف المفعول به ، وهذا الحذف كثير .
ينظر : ديوانه ص 138 ، والخصائص 2 / 372 ، والمحتسب 1 / 125 ، 245 ، 333 .