تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
الفعل ؛ فلا يجوز أن تقول : « صه فنكرمك » بالنصب ، هذا قول الجمهور ، وخالفهم الكسائي ؛ فأجاز النصب مطلقا ، وفصّل ابن جني وابن عصفور : فأجازاه إذا كان اسم الفعل من لفظ الفعل ، نحو : « نزال فنحدثك » ومنعاه إذا لم يكن من لفظه ، نحو « صه فنكرمك » وما أحرى هذا القول بأن يكون صوابا . وأما النّهي فكقولك : « لا تفعل شرّا فأعاقبك » وقول اللّه تعالى :
لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ
[ طه ، 61 ]
وَلا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي
[ طه ، 81 ] ولو نقضت النهي بإلّا قبل الفاء لم تنصب ، نحو « لا تضرب إلّا عمرا فيغضب » فيجب في « يغضب » الرفع . وأما الدعاء فكقولك : « اللهمّ تب عليّ فأتوب » وقول اللّه تعالى :
رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ
[ يونس ، 88 ] ، وقول الشاعر :
151 - ربّ وفّقني فلا أعدل عن * سنن السّاعين في خير سنن
وشرطه : أن يكون بالفعل ؛ فلو قلت « سقيا لك فيرويك اللّه » لم يجز النصب .
شرح
المعنى : يأمر ناقته أن تسرع السير به حتى يصل إلى ممدوحه ؛ ليعطيه العطاء الجزيل الذي يرتاح بعده عن عناء الأسفار لتحصيل المال . الإعراب : « يا » حرف نداء ، « ناق » منادى مرخم مبني على الضم في محل نصب ، « سيري » فعل أمر ، وياء المخاطبة فاعله « عنقا » مفعول مطلق مبين للنوع ، وأصله صفة لموصوف محذوف ، وتقدير الكلام : سيري سيرا عنقا ، « فسيحا » صفة لقوله عنقا ، « إلى سليمان » جار ومجرور متعلق بسيري ، « فنستريحا » الفاء فاء السببية ، ونستريحا : فعل مضارع منصوب بأن المضمرة وجوبا بعد فاء السببية ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره نحن ، والألف للإطلاق . الشّاهد فيه : قوله « فنستريحا » حيث نصب الفعل المضارع ، الذي هو نستريح ، بأن مضمرة وجوبا بعد فاء السببية الواقعة في جواب الأمر المدلول عليه بقوله سيري . 151 - هذا بيت من الرمل ، وهو من الأبيات التي لا يعلم قائلها ، وقد أنشده ابن عقيل ( رقم 321 ) والأشموني في باب إعراب الفعل ، والمؤلف في شرح قطر الندى ( رقم 19 ) .